جانبه ، ثُمَّ قدِم أمير آل مرّيّ أَحْمَد بن حجي على الكامل فأكرمه .
وفيه ولي قاضي القضاة ابن خَلِّكان تدريس الأمينية ، وعزل نجم الدين ابن سني الدولة .
وَفِي أواخر المحرَّم جهّز السّلطان الملك المنصور من مصر جيشًا ، عليهم الأمير علم الدّين سنجر الحلبي لحرب الملك الكامل فتقهقر يزكه إلى أطراف دمشق ، وفي ثاني عشر صفر خرج الملك الكامل سُنْقر الأشقر ، فنزل على الجسورة واستخدم وأنفق ، وجمع خلْقًا من البلاد ، وحضر معه ابن مُهَنّا وابن حجّي بعرب الشّام ، وجاءته نجدة حماة وحلب ، وتصمّد معه جيشُ كثيف ، لكن لم يكونوا كلهم في الباطن معه ، بل كان كثير منهم عليه ، وبعضهم فارغين . وأقبل الحلبيّ بالمصريّين ، فالتقوا بُكْرَةً عند الجسورة ، والْتحم الحرب ، واستمر المَصافّ إِلَى الرابعة ، وقاتل سُنْقر الأشقر بنفسه وحمل عليهم ، وبيّن ، لكنْ خامَرَ عليه أكثَرُ عسكره ، فانهزم بعضُهم وتحيّز بعضهم إِلَى المصريّين ، وانهزم صاحب حماة من أوّل ما وقعت العينُ فِي العين ، وبقي في فل من النّاس ، فولّى وسلك الدّرب الكبير إِلَى القطيفة ، ولم يتبعه أحد ، وتجمع المنهزمون على القصب من أعمال حمص ، ثُمَّ عاد أكثر الأمراء ولم يُعاقبوا .
وأما المصريّون فأحاطوا بدمشق ونزلوا فِي خِيَم المنهزمين ، وراسلوا نائب سُنْقر الأشقر الَّذِي بالقلعة ، ففتح لهم باب الفَرَج وفُتِحت القلعة بالأمان . ثُمَّ جهز الأمير علم الدّين الحلبيّ ثلاثة آلاف في طلب سنقر الأشقر .
وركب قاضي القضاة ابن خَلِّكان للسّلام على الحلبي فحبسه بعلو الخانكاه النَّجِيبيّة ، وعزله ، ووُلّي القضاء القاضي نجم الدّين ابن سَنِيّ الدولة ، وكان يحترمه لأنّه لمّا تسلطن بدمشق فِي آخر سنة ثمانٍ وخمسين كان نجم الدّين هُوَ قاضي دمشق حينئذٍ . وحكم الحلبيّ فِي البلد . وحضر إليه الأمير أحمد بن حجي ، ودخل في الطاعة .
وأما ابن مهنا فإنه توجه في صُحبَة سُنْقر الأشقر ولازَم خدمته ، ونزل به وبمن معه من العسكر فِي برّيّة الرَّحبَة وأقام بهم .
وأخرج الحلبيّ من حبس القلعة رُكْن الدّين الجالق وحسام الدّين
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 214
مساهمون: الذهبي
ص٢١٤