لاجين وتقيّ الدّين الصاحب ، وحبس ابن كُسَيْرات وابن صَصْرَى . وبقي ابن خَلِّكان فِي الاعتقال نيّفًا وعشرين يومًا . وضُرِب زين الدّين وكيل بيت المال ، لأنّهم تسرّعوا إِلَى مبايعة سُنْقر الأشقر . وطلب ابن الصائغ فأكرمه ، فشفع فِي القاضي ابن خَلِّكان وَفِي زين الدّين الوكيل . وعرض عليه الحلبيّ القضاء فعيّن نجم الدّين ابن سَنِيّ الدولة ، وعلم أنّها ولايةٌ مُقَلْقَلَة لكونها من غير السّلطان .
ثُمَّ ورد البريد فِي الثامن والعشرين من مصر بأنّا قد عَفَوْنا عن جميع النّاس من الخاصّ والعامّ ، ولم نؤاخِذْ أحدًا ، وأن يقر كل أحد على منصبه .
وباشر نيابة السلطنة الأمير بدر الدّين بكتوت العلائيّ أيّامًا إِلَى أوائل ربيع الأوّل . ثُمَّ جاء تقليدٌ بالنيابة لملك الأمراء حسّام الدّين لاجين المنصوريّ الَّذِي حبسه سُنْقر الأشقر ، فباشر يوم الأربعاء الحادي عشر من ربيع الأول ، وقُرِئ تقليده بدار السّعادة . وكان شابًّا عاقلًا ، شجاعًا ، دينًا ، من سلَحْداريّة السّلطان الملك المنصور أيّام إمرته . ودخل معه دار السّعادة الأميرُ علم الدّين الحلبيّ ، ورتّبه فِي النّيابة ، ومشى فِي خدمته الأمراء .
وصَرَفَ الحلبيّ ابن خَلِّكان إِلَى منزله بالمدرسة العادليّة ، وبقي ابن سَنِيّ الدولة يتردّد إِلَى المدرسة ويحكم بها . وأمره الحلبيّ بأن يتحوّل من العادليّة ويسلمها إِلَى ابن سَنِيّ الدّولة ، فشُقّ ذلك عليه ، وتكرّر إليه القول بسُرعة التحول ، فبينا هو في ذلك وقد أحضر جمالًا لنقْل حوائجه إِلَى جبل الصالحية ، وإذا بكتاب سلطاني بالإكرام ، والإقرار له على منصبه ، وإعادته إِلَى القضاء ، فباشر الحكم يومئذ الظهر ، ولبس الخلعة ، وأعيد إلى ولاية المدينة ابن الحراني .
وَفِي أوائل ربيع الآخر توجّه من دمشق الأميرُ عز الدّين الأفرم نجدةً للجيش المصريّ الّذين توجّهوا لمضايقة سُنْقر الأشقر ، فاجتمعوا بحمص ، ثم ساروا في طلب سنقر الأشقر ، ففارق ابن مُهَنّا وتوجَّه إِلَى الحصون الّتي بيد نوّابه ، وطلع إليها ، وهي صهيُون - وكان سير إليها أهله وخزائنه - وبلاطُنُس ، وبرزية ، وعكّار ، وجَبَلة ، واللّاذقيّة ، وشَيْزَر ، والشغر ، وبكاس .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 215
مساهمون: الذهبي
ص٢١٥