تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
حقهم ، فاشترطوا شروطًا كثيرة التزمت لهم بها ، وعادت إِلَى ولدها وعرّفته الصورة ، فمنعه من حوله من الخاصكية من الدخول تحت تلك الشروط وقالوا : قصْدُهم إبعادنا ليتمكنوا منك ويعزلوك . ولم يتّفق أمرٌ ، وترحل العسكر طالبين الديار المصرية ، فساق السّلطان جريدةً فِي طلبهم ، فبلغ رأس الماء ، فوجدهم قد أبعدوا ، فعاد من آخر النهار ، ودخل القلعة ليلًا ، وأصبح فِي غرّة ربيع الآخر ، فسافر بمن بقي معه من الجيش المصريّ والشّاميّ فِي طلبهم ، وسيّر والدته وخزائنه إِلَى الكرك . ووصل إِلَى بلبيس فِي خمسة عشر يومًا . وقد دخل أولئك القاهرة ، ورجع نائب دمشق وأكثر الأمراء إِلَى الشّام . وساق هُوَ إِلَى قلعة مصر ، فوجد العساكر محدقةً بالقلعة وكان بها نائبه الأمير عز الدّين الأفرم ، فحصل بينهم مقاتلة يسيرة ، وحمل به الأمير علم الدّين سنْجر الحلبيّ ، وشقَّ الأطلاب ، وفتح له الأفرم وطلع إِلَى القلعة ، وقتل جماعة يسيرة ، وبقي جماعة مِمَّنْ كان مع السّلطان برًّا ، فاحتاجوا أن ينضموا إِلَى سائر العسكر . وأما سُنْقُر الأشقر فإنّه انعزل بالمَطَرِيّة بطُلُبهِ ، وحاصروا القلعة ، وقطعوا عَنْهَا الماء الَّذِي يطْلُع فِي المدارات وزحفوا عليها ، وجدّوا فِي ذلك . فرأى السّلطان تخلّي من يرجو نصره عَنْهُ ، وتخاذُلّ من بقي معه وأنه عاجز ، وكان مُقَدَّم الجيش الَّذِي قام على الملك السعيد حموُه الأمير سيف الدّين قلاوون ، فجرت المراسلات على أنه يخلع نفسه ويسلطنوا أخاه سلامش ، وأن يُعْطوا للسعيد الكَرَك ، ويُعطوا أخاه الشَّوْبَك - يعني نجم الدّين خضِر - فبعث عَلَم الدّين الحلبيّ وتاج الدين ابن الأثير الكاتب إليهم ، وحلفوا له على ذلك ، ونزل من القلعة ، وكان الحصار يومين ، فعقدوا له مجلسا لخلعه من الملك ، وأحضروا القضاة والعُلماء والأمراء ، وعملوا محضرًا بخلعه ، وكتبوا به نُسخًا ، ورتّبوا فِي السلطنة أخاه بدْر الدّين سلامش ، وهو ابن سبْع سنين ، وجعلوا أتابكه الأمير سيف الدّين قلاوون ، وحلفت الأمراء له ولأتابكه ، وضُرْبت السّكَة باسمه على وجهٍ ، وباسم أتابكه على وجهٍ ، ودُعي لهما معًا فِي الخطْبة ، وتوجه السعيد إِلَى الكرك ، وقد زال مُلْكه وعليه صورة ترسيم . ثُمَّ أعيد إِلَى