القلعة من الغد لأمرٍ أرادوه ، ثُمَّ سيروه ليلا ؛ وجاء سُنْقر الأشقر واجتمع بالأتابك سيف الدّين ، وصار معه .
وجاءت الأخبار إِلَى دمشق قبل وصول نائبها أيْدمر ، فقدِم دمشق فِي أوّل جُمَادَى الأولى ، فخرج يتلقّاه الأمير جمال الدّين أقوش الشّمسيّ ، فقبض هُوَ وجماعة من الأمراء على نائب السلطنة عزّ الدّين أيْدمر عند المصلّى ، وفصلوه عن الموكب ، ودخلوا به من باب الجابية ، ورسّموا عليه بدارٍ عند مأذنه فيروز إِلَى العشيّ ، وحبسوه بالقلعة ، وكان بها الأمير علم الدّين الدُّوَيْداريّ ، أعني بدمشق والقلعة ، قد استنابه السلطان الملك السعيد عليها مدة غيبة نائبها عز الدين .
وفيه عزل قضاة مصر الثلاثة معًا ، تقيّ الدّين بْن رزين الشافعيّ ، ونفيس الدّين بْن شكر المالكي ، ومعز الدين النعمان الحنفي .
وَفِي ثالث جُمَادَى الآخرة قدِم سُنْقر الأشقر نائبًا على دمشق ، وقُرِّر الدَّواداريَّ مُشِدًّا كما كان .
سلطنة السلطان الملك المنصور
في الحادي والعشرين من رجب شالوا سلامش من السلطنة من غير نزاع ، وبايعوا المولى السّلطان سيف الدّين قلاوون الصالحي التُّركيّ المعروف بالألْفيّ ، ولُقِّب بالملك المنصور ، وحلف له الأمراء : البيسريّ والحلبي ، ولم يختلف عليه اثنان .
وَفِي رجب قُبض على الصاحب فتح الدّين ابن القيسراني ، ثُمَّ وصل أمير يُحلّف أمراء الشّام فحلفوا . وقيل : إنّ سُنْقر الأشقر لمّا حلف الأمراء لم يحلف هُوَ وكاسر ، ولم يُرْضِه ما جرى ، ودُقّت البشائر بدمشق يوم السابع والعشرين من رجب وزين البلد .
وَفِي شعبان عُزِل برهان الدّين السّنْجاريّ عن وزارة مصر بالصّاحب فخر الدّين إِبْرَاهِيم بْن لقمان صاحب ديوان الإنشاء .
وفيه سُيِّر الأمير عزّ الدّين أيْدمر الظاهريّ من قلعة دمشق فِي محفّة متمرِّضًا إِلَى مصر ، فحبس بقلعتها .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 212
مساهمون: الذهبي
ص٢١٢