رأيت أَهْل الشّام طُرًّا . . . ما فيهم قَطُّ غيرُ راضِ
نالهم الخيرُ بعد شَرّ . . . فالوقتُ بسْطٌ بلا انقباضِ
وعُوِّضوا فرحةً بحُزْنِ . . . قد أنصف الدّهرُ فِي التّقاضي
وسَرَّهم بعد طول غمٍّ . . . قدومُ قاضٍ وعَزْلُ قاض
فكُّلهُم شاكرٌ وشاك . . . كحال مستقبل وماضي
وَفِي صفر أُديرت المدرسة الظاهرية بدمشق ولم تكن تكملت عمارتُها ، وكانت قبل ذلك دار إمرة وتُعرف بدار العقيقيّ ، فاشتُريت ، فدّرس للشّافعية الشّيخ رشيد الدّين الفارقيّ ، ودرّس للحنفية الشّيخ صدر الدّين سليمان .
وَفِي جُمَادَى الأولى ولي قضاء الحنفيّة بدمشق الشّيخ صدر الدّين سُلَيْمَان ، بعد وفاة ابن العديم ، فتُوفّي بعد ثلاثة أشهر ، ووُلّي بعده القاضي حسام الدين الرومي قاضي ملطية .
وفي ذي القعدة أديرت المدرسة النجيبية وهي صغيرة ، إِلَى جانب المدرسة النُّوريّة فدرّس بها قاضي القضاة ابن خلكان مديدة ، ثم نزل عنها لولده . وفتحت أيضًا الخانكاه النّجيبيّة وكان سبب تأخر فتح المكانين عن تاريخ وفاة النُّجِيبيّ شُمُول الحَوْطة التركة والوقف .
وَفِي خامس ذي الحجّة كان عبور السّلطان الملك السعيد إلى قلعة دمشق وكان يومًا مشهودًا ، وعُمِلت القباب ، وفرح النّاس ودعوا له دعاءً كثيرًا وسُرّوا به سرورا زائدا لجودته ولينه .
وَفِي يوم عَرَفَه باشر الوزارة بمصر القاضي برهانُ الدّين الخَضِرُ بْن الْحَسَن السّنْجاريُّ بحُكم وفاة الوزير بهاء الدين ابن حنى بمقتضى مرسوم سلطاني .
وَفِي هَذَا الشهر وُلّي الوزارة بالشام الصّاحبُ فتْح الدّين ابن القَيْسرانيّ ، وبسط يده وأمر القضاة بالركوب معه أول مباشرته .
وبعث السّلطان شطر الجيش للإغارة على بلاد سِيس وعليهم الأمير الكبير سيف الدّين قلاوون .
وبقي السلطان يتردد إلى المرج والزنبقية للفُرْجة ، وجلس بدار العدل ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 209
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٩