تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قاعدة مملكة الروم ومدّوا سِماطًا عظيمًا وخطبوا له وضُرِبت السكة باسمه ، ثُمَّ بلغ السّلطان أن البَرَوَاناه كتب إِلَى أبغا يحرّضه على إدراك السّلطان الملك الظاهر بالرّوم . وبلغه أيضًا الغلاء الَّذِي بالبلد ، فرحل عَنْهُ إِلَى الشّام . وممّن أسر المسلمون فِي وقعة البُلُسْتَين من الكبار : مهذب الدين ابن البرواناه ، وابن أُخته والأمير نور الدّين جبريل والأمير قُطْب الدّين محمود والأمير سِراج الدّين إِسْمَاعِيل بْن جاجا والأمير سيف الدّين سُنْقُر شاه الزُّوباشيّ ونُصْرة الدّين بَهْمَن وكمال الدّين إسماعيل عارض الجيش وحسام الدين كياوك والأمير سيف الدّين الجاويش وشهاب الدّين غازي التُّركُمانيّ ومن أمراء التّتار : زيِرك صهر أبْغا ، وسرطق ، وجركر ، وتماديه وسركدة . وأمّا صاحب الروم فتحول إِلَى دوقات وهي حصينة ، على أربعة أيام من قيصرية ورجع الملك الظاهر على المعركة ، فسأل عن عدّة القتلى كم بلغت ؟ فقيل : إن عدة القتلى المغل ستة آلاف وسبعمائة وسبعون نفسًا . وتعِب الجيش وقاسوا مشقَّةً عظيمة وكان على يَزَك الجيش عزّ الدّين أَيْبك الشَّيْخيّ ، وكان قد ضربه السّلطان بسبب تقدُّمه ، فتسحّب إِلَى التّتار . وجاء إِلَى السّلطان رسول البرواناه يستوقفه عن الحركة ، فكان جوابه : إنّا قد عرفنا طُرُق الروم وبلاده ، وما كان جلوسنا على تخت المُلْك رغبةً فِيهِ إلّا لنُعْلِمَكُمْ أنّه لا عائق لنا عن شيءٍ نريده بحول اللّه وقوته ، ثُمَّ قطع السّلطان الدَّربَنْد وعبر النهر الأزرق وقدم الشام في آخر العام . ولما بلغ شمس الدّين ابن قرمان وقعةُ البُلُسْتَيْن جمع وحشد وقصد أقْصرا ونازلها ، ثُمَّ قصد قُونية ومعه ثلاثة آلاف فارس فنازلها ورفع السّناجق الظاهريّة وأحرق بابها ودخلها يوم عَرَفَه ، فنهب دُور الأمراء والنّائب ، ثُمَّ ظفر بنائبها ، فعذّبه وقتله وعلّق رأسه . وأقام بقُونية سبعة وثلاثين يوما . وأمّا الملك أبغا فإنّه أسرع إِلَى الروم فوافى البلستين على أثر رجوع الملك الظاهر ، فشاهد القتلى وبكى وأنكر على البرواناه كوْنه لم يعرفه بجَلِية الأمر ، فقال : لم أعرف . فلم يقبل قوله وحنق عليه وبعث أكثر جيشه إِلَى جهة الشّام وكان معه أيْبك الشَّيْخيّ ، فقال له : أرني مكان ميمنتكم