وميسرتكم ، فأراه ، فقال : ما هَذَا عسكرٌ يكفيه هَذِهِ الثّلاثون ألفًا التي معي . ثُمَّ بعث يجمع العساكر . وكان قد هلك لهم خيلٌ كثيرة . ثُمَّ عطف ، لعنه اللّه ، على قيصرية فخرج إليه القضاة والعلماء وقال : كم للملك الظاهر عنكم ؟ قَالُوا : خمسة وعشرون يومًا . وعزم على قتْل أَهْل قيصريّة فلاطَفُوه وقالوا : هَؤُلَاء رعيّة لا طاقة لهم بدفع جيش ، فلم يقبل هَذَا العُذر وقتل جماعةً من الأعيان صبْرًا . ثُمَّ أمر عسكره بالقتل والنَّهْب فِي البلد .
قَالَ قُطْبُ الدّين فِي " تاريخه " : فيقال إنّه قُتِلَ من الرّعية ما يزيد على مائتي ألف ، وقيل خمسمائة ألف من قيصريّة إِلَى أرزن الروم . وممّن قُتِلَ : القاضي جلال الدّين حبيب . فَمَا قوّم دخول السّلطان وحُكمه على الروم أسبوعًا بما جرى على أهلها . فلا قوة إلا بالله .
- سنة ست وسبعين وستمائة
دخل السّلطان دمشق فِي سابع المحرَّم ، فدخل القلعة ، ثم نزل إلى قصره .
وتواترت الأخبار بوصول أبغا إِلَى البُلُسْتَيْن ، فضرب السّلطان مشورة ووقع الاتفاق على الخروج من دمشق بالعساكر المنصورة وملتقى أبغا حيث كان . وأمر بالدِّهليز فضُرب على القصر . ثُمَّ بلغه رجوع أبغا ، فأمر برد الدهليز .
وجلس فِي رابع عشر المحرَّم بالقصر فرِحًا مسرورا لشرب القُمز ، فتوعّك عقيب ذلك اليوم وتقيأ ، فعسُر عليه القيء ، ثُمَّ ركب لكي ينشط فقوي به الألم ومرض واشتكى فِي اليوم الثالث حرارة في باطنِه ، ثُمَّ أجمعت الأطباء على استفراغه ، فسَقَوْه دواءً ، فلم ينجع ، فحرّكوه بدواءٍ آخر كان سببًا لإفراط إسهاله وضعُف والحمَّى تتضاعف ، فتخيّل خواصُّه أنّ كبده تتقطع وأنّه سُمّ ، فسقوه جواهر فِي اليوم السادس . وكانت المرضة ثلاثة عشر يومًا . ومات رحمه اللّه وعفا عَنْهُ ، كما هُوَ مؤرَّخ فِي ترجمته فِي المحرَّم .
وَفِي سادس عشر ربيع الأوّل ركب السّلطان الملك السعيد بأُبَّهة الملك ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 207
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٧