الدّين صاحب الروم وابن البرواناه الأمير شرف الدّين ابن الخطير ، فقِدم عليهما ، فجمعوا من حواليهم من المغول ، فخرج تاج الدّين كيوي إِلَى ابن الخطير وعنّفه ابن الخطير وأمر به فقُتِل وقُتِل معه سِنَان الدّين والي قُونية ، ثُمَّ نِدم وخاف من البَرَوَاناه ، فأتى إِلَى باب الملك غياث الدّين فِي يوم الجمعة ثالث عشر صفر فِي أُهْبة وطائفة . وتخبّط البلد ولم يُصلّوا جُمُعه . ثُمَّ نودي فِي البلد بشِعار الملك الظاهر وراسلوا الملك الظاهر يستوثقون منه باليمين لأنفسهم ولغياث الدّين ، فاستأذنهم ابن البَرَوَاناه فِي أن يدخل قيصريّة ويحمل حواصله ويخرج إليهم ودخل وحمل حُرمَهَ وأمواله وخرج ليلًا وسار إِلَى دوقات . فَلَمَّا تحقّق شرف الدّين ابن الخطير مسيرَه إِلَى دوقات بعث أخاه ضياء الدّين وسيف الدّين طرمطاي وولده سِنَان الدّين فِي جماعة نحو الخمسين إِلَى الملك الظاهر يحثه على المجيء ، فوافوه على حمص وحرّضوه فقال : أنتم استعجلتم فِي المنابذة وأنا وعدت معينَ الدّين البَرَوَاناه قبل توجُّهه إِلَى الأردو أنّي أطأ البلاد فِي آخر هَذِهِ السّنة . وأنا الآن فعساكري بمصر . وأمّا ذهاب مهذب الدّين ابن البَرَوَاناه إِلَى دوقات فنِعمْ ما فعل . ثُمَّ أكرمهم . فقال ضياء الدّين : يا خَوَنْد مَتَى لم تقصد البلاد الآن لم نأمَنْ على أخي أن يُقتل هُوَ والأمراء الّذين حلفوا لمولانا السّلطان وإنْ كان ولا بُدّ فتبعث عسكرًا يكونون رِدْءًا له . فقال : المصلحة أنْ ترجعوا إِلَى بلادكم وتحصّنوها وتحتموا بالقِلاع إِلَى أنْ أمضي إلى مصر ونربع الخيل ونعود .
ثم جهز الأمير سيف الدّين بَلَبان الزَّيْنيّ إِلَى الروم ليُحضر من خُلّف بها من الأمراء والملك غياث الدين ، فلما كان بالطريق جاءه الخبر بعَوْد البَرَوَاناه إِلَى الروم فِي خدمة منكوتمر وإخوته فِي ثلاثين ألفًا ، فردّ .
وأمّا شرف الدّين ابن الخطير فعزم على حرب منكوتمر ، فسفّه الأمراءُ رأيَه وقالوا : كيف نلتقيه ونحن فِي أربعة آلاف ؟ فعلم أنّه مقتول ، فقصد قلعة لؤلؤة ليحتمي بها ، فَمَا مكَّنَه واليها من دخولها إلّا وحده ومعه مملوك ، فَلَمَّا دخل قبض عليه وبعث به إِلَى البَرَوَاناه ، فَلَمَّا دخل عليه شَتَمَه وبَصَق فِي وجهه ورسّم عليه . ولما قدِمَ البَرَوَاناه جلس هو والتوامين : تتاون
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 203
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٣