تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وَفِي شوّال قدِم السّلطان دمشق ودخل حلب فِي أول ذي القعدة . وسار ابن مجلّي بعسكر حلب فنزل على الفرات وسار السّلطان بالجيوش فقطع الدَّرْبَنْد الرومي ووقع سُنْقُر الأشقر بثلاثة آلاف من التّتار ، فالتقاهم فكسرهم وأسر منهم وصعِد العسكر الْجِبَال وأشرفوا على صحراء البُلُسْتَيْن ، فشاهدوا التّتار ، قد رتّبوا عسكرهم أحد عشر طُلُبًا ، الطُّلُب ألف ومقدَّم الكُلّ النوين تتاون وعزلوا عَنْهُمْ عسكر الروم خوفًا من مخامرتهم ، فَلَمَّا التقى الجمعان حملت ميسرة التّتار فصدمت سناجق السّلطان ودخلت طائفةٌ منهم وحملوا على الميمنة ، فَلَمَّا رَأَى ذلك السّلطان ردَفهم بنفسه وخاصكيّته ، ثُمَّ رَأَى ميسرَته قد اضطّربت ، فردَفَها بطائفة ، ثُمَّ حمل بالجيش حملة واحدة عليّ التّتار ، فترجّلوا وقاتلوا أشدّ قتال وقتل منهم مقتلة عظيمة وانهزم الباقون فِي الجبال والوعر ، فأحاطت بهم العساكر المنصورة ، فقاتلوا حَتَّى قُتِلَ أكثرهم وقتل من المسلمين جماعة ، منهم الأمراء : ضياء الدّين ابن الخطير وشرف الدّين قيران العلّانيّ وعزّ الدّين أخو المحمديّ وسيف الدّين قلنجق الشّشنْكِير وعزّ الدّين أَيْبَك الشَّقِيفيّ وأُسِر خلقٌ من التّتار ، فمنهم على ما ذكر المؤيَّدُ : سيف الدّين سلّار وسيف الدّين قبجق ، وسنذكر من أخبارهما ونجا البَرَواناه وساق إِلَى قيصريّة وذلك فِي ذي القعدة . واجتمع بصاحب الروم غياث الدّين وأعيان الدولة وأخبرهم بكسرة التّتار ، فاجتمع رأيهم على الانتقال إِلَى دوقات خوفا من مرور التتار بهم وأذيتهم . وأمّا السّلطان فبعث سُنْقُرَ الأشقر إِلَى قيصرية بأمان أهلها وإخراج السُّوقيّة ، ثُمَّ رحل السّلطان ، عَزّ نصرُه ، إِلَى قيصريّة ، فمر بقلاع ونزل ولاتها إلى خدمته ودخلوا في الطاعة وقدِم قيصريّة وطلع الأعيان والأمراء والكبار والفضلاء على طبقاتهم وتلقوه وفرح به المسلمون وكان يومًا مشهودًا . وركب يوم الجمعة للصلاة ، فدخل إِلَى مدينة قيصرية ونزل بدار السلطنة وجلس على سرير المملكة وجلس بين يديه القضاة والعلماء على
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 205 | الذهبي / بشار عوّاد معروف