وفيها افتتح حصن القصير ، وهو بين حارم وأنطاكية وكان فيه قسيس عظيم يقصد من البلاد فحاصرته العسكر الحلبي مع بلبان الرومي الدويدار ، فنزل القسيس وسلمه بالأمان في جمادى الأولى . وهذا الحصن لم يفتحه صلاح الدين فيما فتح ، وكان أهله أهل شر وأذية .
وفيها سير السلطان رسلا إلى الفنش صاحب إشبيلية لكونه كان بعث رسولا بتقدمة سنية ، فسير السلطان الأميرين سيف الدين الجلدكي وعز الدين الكبكبي ، والعدل ابن البيع ، ومعهم هدية ، فركبوا في البحر وتوصلوا إلى بلنسية ، ثم إلى الفنش ، فاحتفل لالتقائهم وبالغ في إكرامهم ثم سفرهم فقدموا مصر في صفر من سنة خمس وسبعين .
وفيها أخذ رجل وامرأة في رمضان في بغداد في حمام على الفاحشة ، فأفتى الفقهاء برجمهما فحصبا بظاهر بغداد ، وما رجم ببغداد أحد قبل هذين فكأنهما اعترفا .
- سنة خمس وسبعين وستمائة
فِي أوّلها دخل السّلطان دمشق من الكرك ، فبعث بدر الدّين الأتابكيّ فِي ألفٍ إِلَى الروم ، فوصلوا إِلَى البُلُسْتَيْن ، فصادفوا بها جماعة من عسكر الروم ، فبعثوا إِلَى بدْر الدّين بإقامات وخدموه وسألوه أن يقتل التّتر الّذين بالُبلُسْتَيْن ، ويصيروا معه إِلَى السّلطان ، فأخذهم معه ، ووافوا السّلطان على حارم ، فأكرم مَوْردهم ، ثُمَّ بعث الأمير حسام الدّين بيجار إِلَى مصر ، فخرج الملك السعيد لتلقَّيه ، ثُمَّ قدِم على السّلطان ضياءُ الدّين ابن الخطير ، ورجع السّلطان إلى مصر بعد ذلك .
وحضر إِلَى الرّوم طائفةٌ كبيرة من المغول ، وقتلوا شرف الدّين ابن الخطير ، وبعثوا برأسه إِلَى قُونية ، وقُتِل معه جماعةٌ من الأمراء والتُّركُمان ؛ وذلك لأنّ ابن الخطير شرع يفرّق العساكر وأذِن لهم فِي نهْب مَن يجدونه من التّتار وقتلهم .
وانحاز الأمير مُحَمَّد بْن قرمان وإخوتُه وأصحابه التُّركُمان إِلَى سواحل الرّوم وأغاروا على التتار ، وكاتب الملك الظاهر . فطلب الملك غياث
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 202
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٢