وأشباههما من سخفاء المجانين أو المجان " . وهذا فِي مجلّد بخط أبي الْوَلِيد المالكيّ .
وفيها كان القحط المُفْرِط باليمن ، حَتَّى أكلوا الميتات .
- سنة أربع وسبعين وستمائة
فِي شهر جُمَادَى الآخرة نزلت التّتار على الْبِيرة فِي ثلاثين ألفًا وأكثرهم من عسكر الروم وماردين ، فَبيّتهم أَهْل الْبِيرة وأحرقوا المجانيق ونهبوا وعادوا ، فجدّ التَّتار فِي الحصار والقلعة بحمد اللّه عاصية ، ثُمَّ رحلوا عَنْهَا وسلّم الله وأقاموا عليها تسعة أيّام . ولما بلغ السّلطان ذلك أنفق فِي الجيش ستّمائة ألف دينار وأكثر وسار ، فبلغه وهو بالقطيفة رحيل التّتار ، فوصل إلى حمص ورجع إلى القاهرة .
ولمّا رحلت التّتار اتّفقوا مع البَرَوَاناه على منابذة ملكهم أبغا ، فخلف البرواناه الأمير حسام الدّين بيجار وولده بهاءُ الدّين وشَرَفُ الدين مسعود ابن الخطير وأخاه ضياء الدّين والأمير ميكال ، على أن يكونوا مع الملك الظاهر ، ثُمَّ كتب إِلَى الظاهر بِذَلِك على أن يرسل إليهم جيشًا ويحمل إلى الظاهر ما يحمل إلى التتر ، ويكون غياث الدّين على ما هُوَ عليه من السلطنة .
غزوة النُّوبة ودُنْقُلَة
توجّه من مصر جيش عليهم عزّ الدّين أَيْبَك الأفرم وشمس الدين الفارقاني إلى النوبة في ثلاثمائة فارس ، فوصلوا دُنْقُلَة ، فخرج إليهم ملكها دَاوُد على النُّجُب ، بأيديهم الحِراب وليس عليهم لَامَة ، فَرَمَوْهُم بالنُّشّاب ، فانهزموا وقُتِل منهم خلْق وأسِر خلْق وبِيع الرّأسُ من السَّبْي بثلاثة دراهم ، ومرّ دَاوُد فِي هروبه بملكٍ من ملوك النوبة ، فقبض عليه وأرسل به إِلَى الملك الظاهر ووُضِعت الجزية على أَهْل دُنْقُلَة ولله الحمد .
وأوّل ما غُزِيَت النُّوبة فِي سنة إحدى وثلاثين ، غزاها عبدُ اللّه بن سعد ابن أبي سرح فِي خمسة آلاف فارس ، وأصيبت في هذه الغزوة عين حديج ابن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 200
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٠