وخمسمائة . فبلغ ذلك نورَ الدّين ، فأرسل خَلَعَ عليه وكتب إِلَى الخليفة يعظّم أمره ويقول : إنّ مليح بْن لاون الأرمنّيّ من جُملة غلمانه وأنّه كسر الرّوم ويمتّ على الدّيوان بهذا . ومن هَذَا الوقت تملّك هذا التكْفُور هَذِهِ البلاد نيابةً عن نور الدّين لا غير واستمرّ على ذلك .
وبلاد سيس هَذِهِ تُعرف بالدروب وتعرف بالعواصم وبها كان الرباط والمثاغرة وكان أمرها مضافًا إِلَى مملكة مصر .
وقد افتتح أحمد بن طولون هذه البلاد فأخذها من سيما الطويل وفي أيام كافور الإخشيذي حصل التهاون فِي أمر الثّغور ، فقصدها الملك تكفور ويقال : تقفور الرّوميّ ، لعنه اللّه ، فَعَصَتْ عليه ، فحرّق قُراها وقطّع أشجارها ، فبعث كافور نجدةً لها .
والشّرح فِي ذلك يطول وليس هَذَا موضعه وللمولى محيي الدين ابن عَبْد الظاهر فِي هَذِهِ النَّوبة :
يا ملكَ الأرض الَّذِي جيشُهُ . . . يملأ من سِيسَ إِلَى قوص
مصيصة التكفور قالت لما . . . بالله إفرادي وتخصيصي
كم بدن فصله سيفك ال . . . - فراء والأكثر مصيصي
وفي شعبان وقع رمل عظيم بالموصل وظهر من القِبْلة وانتشر يمينًا وشمالًا حَتَّى ملأ الُأفُق وعُمِّيت الطُّرُق ، فخرج الخلْق إِلَى ظاهر البلد وابتهلوا إلى الله واستغاثوا إلى أن كشف ذلك عنهم .
وَفِي ربيع الآخر قُتِلَ بغَرْنَاطَة الزِّنديق الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الصّفّار ، قتلوه رجْمًا بالحجارة بأمر السّلطان محمد ابن السّلطان مُحَمَّد بْن يوسف بْن نصْر صاحب الأندلس ، وكتب بذلك إلى المَريَّة يُعْلمِهُمُ بكُفْره ويُحذّرهم من سلوك سبيله . وَفِي الكتاب : " إنّه كان يفضّل إِبْرَاهِيم وعيسى على نبيّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ كان يفضّل الوليّ على النّبيّ ويستحل المحرّمات " وَفِي الكتاب : " وإنّ هَؤُلَاء الكفرة ، يعني أصحاب إِبْرَاهِيم الصّفّار ، تلاعبوا بالدّين واعتقدوا الولايةَ فِي كثير من الفُسّاق المكِبّين على الكبائر ، كالمشَوْرب المشهور وأبي زيدان
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 199
مساهمون: الذهبي
ص١٩٩