وَفِي جُمَادَى الآخرة أفرج عن عزّ الدّين الدمياطي الأمير عن تسع سنين حبسها .
وَفِي رجب خُلع على الأمراء وفُرِّق فيهم نحو ثلاثمائة ألف دينار .
وَفِي شعبان أُطِلقَ عَلَمُ الدّين سِنْجَر الغتْميّ المعزي واشتراه السلطان .
وبعث السلطان رسل منكوتمر ابن أخي بَرَكة ومعهم رسولًا بتُحَفٍ وتقادم .
وفي شوال استدعى السلطان الشيخ خضرا شيخَه إِلَى القلعة فِي جماعةٍ حاققوه على أشياء ورموه بفواحش ، فأمر باعتقاله . وكان السّلطان ينزل إليه ويحبه ويمازحه ويستصحبه فِي سائر أسفاره ويُمدّه بالعطاء ولا يرد شفاعاته وامتدت يده ودخل إِلَى كنيسة قُمامة فذبح قِسّيسها بيده ونهب أصحابُه ما فيها ، ثُمَّ هجم كنيسة اليهود ونهبها وبدّع فيها . ودخل كنيسة الإسكندرية ونهب ما فيها وصيّرها مسجدًا وبنى له السّلطان مسجدًا وزاوية بالحُسَيْنيّة ومن أجْله بنى الجامع بالحُسَيْنيّة وماتا فِي شهر .
- سنة اثنتين وسبعين وستمائة
فِي المحرَّم توجَّه السّلطان إِلَى الشّام فِي طائفةٍ ، منهم سُنْقُر الأشقر ، وبَيْسَريّ وأيْتِمش السَّعْديّ ، فَلَمَّا وصل إِلَى عسقلان بلغه أن أبْغا قدِم بغداد ، فنفّذ السّلطان وراء الجيش ، فقدِموا فِي الشّتاء ولم يكن بأس .
قصَّة ملك الكُرْج
وكان قد أتى من بلاده ليزور بيت المقدس والقُمامة متنكّرًا فِي زيّ الرُّهْبان هُوَ وطائفة ، فسلك أرضّ الرّوم إِلَى سيس ، ثُمَّ ركب فِي البحر وطلع من عكّا وأتى القدس ، فاطَّلعَ الأمير بدر الدين بيليك الخَزْنَدَار على أمره وهو على يافا ، فأرسل من قبض عليه ، ثُمَّ سيَّره مع الأمير منكورس إِلَى السّلطان وهو بدمشق ، فسأله السّلطان وقرّره بلُطْفٍ حَتَّى اعترف ، فحبسه وأمره أن يكتب إِلَى بلاده بأسره ودخل السّلطان إِلَى القاهرة فِي رجب .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 196
مساهمون: الذهبي
ص١٩٦