شرح
وبمُطاع فيهم وإن لم يكن المطاع إماما منصوبا ، بحيث يحتاج الإمام العادل في ردهم لطاعته إلى كلفة من بذل مال وتحصيل رجال ؛ فإن كانوا أفرادا يسهل ضبطهم فليسوا بغاة . ( و ) الثاني ( أن يخرجوا عن قبضة الإمام ) العادل إما بترك الانقياد له أو بمنع حق توجه عليهم ، سواء كان الحق ماليا أو غيرَه كحد وقصاص . ( و ) الثالث ( أن يكون لهم ) أي للبغاة ( تأويل سائغ ) أي محتمل كما عبر به بعض الأصحاب كمطالبة أهل صفين بدم عثمان حيث اعتقدوا أن عليًّا - رضي الله عنه - يعرف من قتل عثمان . فإن كان التأويل قطعيَ البطلان لم يعتبر ، بل صاحبه معاند . ولا يقاتل الإمام البغاة حتى يبعث إليهم رسولا أمنيا فطنا يسألهم ما يكرهونه ؛ فإن ذكروا له مظلمة هي السبب في امتناعهم عن طاعته أزالها ؛ وإن لم يذكروا شيئا أو أصروا بعد إزالة المظلمة على البغي نصحهم ثم أعلمهم بالقتال .
( ولا يقتل أسيرهم ) أي البغاة . فإن قتله شخص عادل فلا قصاص عليه في الأصح . ولا يطلق أسيرهم وإن كان صبيا أو امرأة حتى تنقضي الحرب ، ويتفرق جمعهم إلاَّ أن يطيع أسيرهم مختارا بمتابعته للإمام ، ( ولا يغنم مالهم ) . ويرد سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضى الحرب وأمنت