تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
المعمّرة ، وهذا لعلَّه عاش ثمانمائة سنة أو أكثر . انتهى قوله . وفي ربيع الآخر قدِم القاهرةَ الحاكمُ بأمر الله ومعه ولدُه وجماعة ، فأكرمه الملك الظاهر وأنزله بالبُرج الكبير ، وهو أحمد بن أبي عليّ القُبّي ابن عليّ ابن أَبِي بَكْر ابن أمير المؤمنين المسترشد بالله ابن المستظهر . وفيها عزل النجيبي عن الأستاذ دارية ووليها عز الدين أيدمر الظاهري الهاشمي العباسي . اختفى وقتَ أخْذِ بغداد ونجا ، ثم خرج منها وفي صُحبته زين الدين صالح بن محمد ابن البنّاء الحاكمي ، وأخوه محمد ، ونجم الدّين ابن المُشّاء ، فقصد حسين بن فلاح أمير بني خفاجة ، فأقام عنده مدَّةً ، ثم توصل مع العرب إلى دمشق ، وأقام عند الأمير عيسى بن مُهنّا والد مُهنّا مدة ، فطالع به السُّلطان الملك النّاصر ، فأرسل يطلبه ، فبغته مجيء التّتار . فلما ملك الملك المظفَّر دمشق سيّر أمير قِلِيج البغدادي إلى ناحية العراق وأمره بتطلُّب الحاكم ، فاجتمع به وبايعه على الخلافة ، وتوجه فِي خدمته الأمير عيسى والأمير علي بن صقر ابن مخلول ، وعمر بن مخلول ، وسائر آل فضل ، سوى أولاد حُذيفة . فافتتح الحاكم بالعرب عانَةَ ، والحديثة ، وهيت ، والأنبار ، وضرب مع القراوول رأسًا بقرب بغداد فِي أواخر سنة ثمانٍ وخمسين ، فانتصر عليهم ، وقُتل من التّتار خلْقٌ ، ولم يُقتل من أصحابه غير ستة ، فيقال ، والله أعلم : قُتِل من التّتار نحو ألفٍ وخمسمائة فارس ، منهم ثمانية أمراء . فجاء جيش للتتار عليهم قرابُغا ، فرد المسلمون على حَمِية ، فتبِعهم قُرابُغا إلى هيت ورد . وأقام الحاكم عند ابن مُهنَّا ، فكاتَبه علاءُ الدين طيْبرس نائب دمشق يومئذٍ للملك الظاهر يستدعيه ، فقدِم دمشقَ فِي صَفَر فبعثه إلى السُّلطان ، فِي خدمته الثلاثة الذين خرجوا معه من بغداد . وكان المستنصر بالله قد تقدمه بثلاثة أيام إلى القاهرة ، فما رَأَى أن يدخل على إثره خَوفًا من أن يُمسك ، فهرب راجلًا وصُحْبته الزَّين صالح البناّء ، وقصدا دمشق ، ودلهما بدويٌّ من عرب غَزِية ، فاختفيا بالعُقَيبة ، وحصّلا ما يركبان ، وقصدا سَلَمِية ، وصحبَهما جماعةٌ أتراك ، فوجدوا أهل سَلَمِيَة