نظر الأوقاف وتدريس سبع مدارس كانت بيد المعزول : العادلية ، والعذْراويّة ، والنّاصرية ، والفَلَكيّة ، والرُّكْنيّة ، والإقباليّة ، والبَهنَسيّة .
وفي نصف ذي الحجة رجع السُّلطان إلى مصر .
وفيها أقام الأمير شمس الدين أقوش البرلي المُسمَّى برلو بحلب خليفةً ، ولَقَّبه بالحاكم بأمر الله ، وخطب له ، ونقش اسمه على الدراهم ، فلما قدِم السُّلطان الشّام تزلزل أمرُه ، وطلب العراق ، ثم اجتمع بالإمام المستنصر بالله ، ودخل في طاعة المستنصر .
وفي آخرها وقع المصافُّ بين المستنصر وبين التّتار بالعراق ، فعُدِم المستنصر ، وقُتِل عددٌ من أصحابه وهرب الحاكم فِي جماعةٍ وسلِم . وممن عُدِم فيها كمال الدّين ابن السّنجاريّ ، ويحيى ابن العُمريّ ، وعبد الملك ابن عساكر . وقد ذكرنا الوقعة فِي ترجمة المستنصر .
واستعمل السُّلطان على حلب الأمير عَلَم الدين سنْجّر الحلبيّ ، وبعث معه عسكرًا لمحاربة برلو ، وكان قد غلب على حلب . فلما قرُب الحلبي قصد البرلي الرَّقّة ، ودخل الحلبي حلب ، وجهز عسكرًا وراء البرلي ، فأدركوه بالبرية فقال : أَنَا مملوك السُّلطان . وخدعهم . ثم وصل إلى حَران ، ثم أتى البيرة فتسلمها ، وقوي أمره ، وقصد حلب . فقفز إليه جماعة من عسكر حلب ، فخاف الحلبي وهرب ، فدخل البرلي حلب . فلما بلغ السُّلطان خرج من مصر بالجيش ، ثم جهز علاء الدين أيْدكين البُنْدُقْدار نائبًا على حلب ومُحاربًا للبرلي ، فسَار من دمشق فِي نصف ذي القعدة ، فخرج البرلي عن حلب ، وقصد قلعة القرادي وحاصرها ، وأخذها من التّتار ونهبها .
وفيها كاتَبَ الملك المغيث صاحب الكَرَك الملك الظّاهر يستعطفه فرضيَ عنه .
وفي شوال وُلّي قضاء مصر برهان الدين السَّنجاريّ ، وعُزل تاج الدين ابن بِنْت الأعز .
وفي شوّال تزوّج بيليك الخَزْندار الظاهري ببنت صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ ، فأعطاه السّلطان الصُّبيْبَة ، وبانياس .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 696
مساهمون: الذهبي
ص٦٩٦