النصر على أخيه بالتَّنصُّر ، فلامه أصحابه وقالوا : هذا ينفر عنك قلوبَ العسكر . فأمسك ، وتغير خاطرُ الأشكري عليه وحَبَسه بقلعة فأغارت طائفة من عسكر بركة على بعض بلاد الأشكري ، وحاصروا تلك القلعة ، فوقع الاتفاق على أنه إنْ سلَّم إليهم السُّلطان عز الدين رحلوا . فسلمه إليهم ، فانطلقوا به إلى الملك بركة .
ووقع الخُلْف بين هولاكو وبركة ، وأظهر بركة عداوته ، وبعث الرُّسُل إلى الملك الظاهر بالمواددة واجتماع الكلمة ، ويحرضه على حرب هولاكو ، ثم جرى بينهما مصاف ، كما يأتي إن شاء الله تعالى .
وفي شوال قدِم الدمياطي الأمير والرُّكني علاء الدين الأعمى الَّذِي صار بالقدس ، فقبضا على نائب دمشق طيبرس الوزيري ، وحُمل إلى مصر ، وباشر الرُّكنيّ النيابة إلى أن قدِم النجيبي .
وفي ذي الحجة وصل إلى دمشق من التّتار نحو المائتين هاربين إلى المسلمين ، فأُعْطوا أخبازًا . وهم أوَّل من قفز من التّتار ودخل في الإسلام .
وقُتل العماد القزويني ، أحدُ الحكام بالعراق ، لخيانته . وأُخذ متولي واسط مجد الدين صالح بن هُذَيْل وعذِّب وصودِر ، وسُلِّمتْ واسط إلى الملك منوجهر ابن صاحب همذان ، فسار واستصحب معه فخر الدّين مظفَّر ابن الطّرّاح فجعله نائبه في تدبيرها .
وقُتل فِي العام الآتي شِحْنة بغداد بهادر . وكان مسلمًا سائسًا لا بأس بسيرته . وكان يُصلِّي التّراويح ، ووُلّي بعده قرابوقا شِحْنة .
وفي " تاريخ المؤيَّد " قال : وفيها فِي ربيع الآخر ، أعني سنة تسع وخمسين وستمائة ، وردت الأخبار أنّ سبْع جزائر فِي البحر خُسف بها وبأهلها ، ولبس أهل عكّا السّواد وبكوا وتابوا .
وفي آخر يوم من سنة ستين أثبتوا نَسَبَ الحاكم العباسي ، وبويع بالخلافة بعد جمعة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 701
مساهمون: الذهبي
ص٧٠١