تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
وقدِم على السُّلطان وهو بدمشق الملك الأشرف صاحب حمص ، فخلع عليه وأعطاه ثمانين ألف درهم ، وزاده تلَّ باشر . وفي ذي الحجة سار الرشيدي فِي عسكرٍ إلى أرض أنطاكية فأغار عليها . قال قُطْب الدّين : وفي رمضان وقع الصُّلح بين التّتار وبين الملك المظفَّر ابن السعيد صاحب ماردين ، فتوجه إليهم ومعه هدية سَنِيّة من جُملتها باطية مجوهرة قيمتها أربعة وثمانون ألف دينار ، فأكرموه ، ثم قتلوا أصحابه ، وكانوا سبعين نفسا بلا ذَنْب ولا جُرْم ، بل أرادوا قص جناحه . وفي رمضان وقع المصافّ بين الأخوين رُكْن الدين صاحب الروم ، وأخيه عز الدين بقُرب قُونية ، فانتصر رُكْن الدين لأنه كان معه نجدة من التتر ، وقُتِل من عسكر عز الدين خلْق ، وأُسِر جماعة فشُنقوا . وأقام عزّ الدّين بأنطاكية . - سنة ستين وستمائة في أولها دخل البرلي إلى حلب مرةً أخرى ، فخرج البُنْدُقْدار عَنْهَا ، وأظهر البرلي طاعةَ السُّلطان ، وكان شجاعًا مذكورًا لا يُصطلى بناره . وقال ابن خلِّكان ، رحمه الله : فِي أثنائها توجه عسكر الشّام إلى أنطاكية ، فأقاموا قليلًا عليها ، ثم رجعوا ، فأخبرني بعضهم بغريبةٍ ، وهي أنهم نزلوا على جَرُود وهي بين دمشق وحمص فاصطادوا حُمْر وحشٍ كثيرة ، فذبح رجلُ حمارًا وطبخ لحمه ، فبقي يومًا يوقد لا ينضُجُ لحمُه ولا يتغيَّر ولا قارب النُّضج ، فقام جُنْدي فأخذ الرأس فوجد على أذنه وسمًا ، فقرأه ، فإذا هُوَ بهرام جور . فلما أتوا أحضروا تلك الأذن إليَّ ، فوجدت الوسم ظاهرًا وقد رقّ شعْر الأذُن ، وموضع الوسْم أسود ، وهو بالقلم الكوفي . وبهرام جور من ملوك الفُرس كان إذا كثُر عليه الوحش وسَمَه وأطْلقه . وحُمر الوحشْ من الحيوانات
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 697 | الذهبي / بشار عوّاد معروف