تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
متحصنين خوفًا من الأمير آقُش البرلي ، فوقع بينهم مناوشة من حرب ، ونجا الحاكم وصاحبه ، وقصد البرلي فقبل البرلي يده ، وبايعه هُوَ وكل من بحلب ، وتوجهوا إلى حَران ، فبايعه الشَّيْخ شهاب الدين عَبْد الحليم ابن تيْميّة والد شيخنا وأهل حَران . وجمع البرلي للحاكم جمعًا كثيرًا نحو الألف فارس من التُّركمان ، وقصدوا عانَةَ ، فوافاهم الخليفةُ المستنصر ، فأعمل الحيلة ، وأفسد التُّركمان على الحاكم ، ودخل الحاكم فِي طاعته وانقاد له ، ووقع الاتفاق . فلما عُدم المستنصر فِي الوقعة المذكورة فِي ترجمته قصد الحاكم الرَّحبة ، وجاء إلى عيسى بن مُهنّا ، فكاتَبَ الملك الظاهر فِيهِ ، فطلبه ، فقدِم إلى القاهرة ، فبايعوه وامتدت أيامه ، وكانت خلافته نيِّفاّ وأربعين سنة . قال أَبُو شامة : وفيها جاء الخبر بالتقاء التَّتر الذين بالموصل بعسكر البرلي ، وجرت بينهم وقعةٌ قُتل فيها مقتلة عظيمة ، وقُتِل عَلَمُ الدّين سنْجر المعروف بجكم الأشرفيّ ، وابنه ، وبكتوت الحّرانيّ . قال : وفيها وُلّي ولاية دمشق ونظر الجامع والمساجد الأمير الافتخار الحراني ؛ وكان شيخًا كبيرًا خيرًا ، ألزم أهل الأسواق بالصلاة وعاقب عليها ، ومنع جماعة من الأئمة الاستنابة ، ورجع على بعضهم بما تناولهم منهم التاج الشحرور ، والجمال الموقاني ، والشمس ابن غانم ، والشمس ابن عَبْد السلام . ونقَّص كثيرًا من جامكياتهم المقرَّرة . وأما أولاد صاحب الموصل فلما فارقوا المستنصر فِي العام الماضي أقاموا بسَنْجار ، وكتب كبيرهم الملك الصالح إلى الموصل يستشير أهلَها ، فأشاروا عليه بالمجيء ، فقدِم عليهم فِي العشرين من ذي الحجّة ومعه ثلاثمائة فارس ، وكان في الموصل أربعمائة فارس ، فدخلها ، وترك إخوته بسَنْجار . فلما بلغهم قتْل المستنصر ونزول التّتار على الموصل لحصار أخيهم رجعوا ، فأعطاهم الملك الظاهر أخبازًا ، وأعطى الملك المجاهد إِسْحَاق مبلغًا من المال لخاصه ، ولعلاء الدّين مبلغًا لخاصّه .