تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
حمص " القيقان " ، لأن غير واحد حدث أنه رَأَى قِيقانًا عظيمة قد نزلتْ وقت المصاف على التّتار تضرب فِي وجوههم ، وحكى بدر الدّين محمد ابن عز الدين حَسَن القيْمُرِيّ ، وكان صدوقًا ، قال : كنت مع صاحب حماه فوالله لقد رَأَيْت بعيني طيورًا بيضاء وهي تضرب فِي وجوه التّتار يومئذٍ . نقله عَنْهُ الجَزَريّ فِي " تاريخه " . وقال أَبُو شامة : جاء الخبر بأن التّتار كُسِروا بأرض حمص كسرةً عظيمة وضُربت البشائر ، وكانت الوقعة عند قبر خَالِد إلى قريب الرَّسْتَن ، وذلك يوم الجمعة خامس المحرَّم ، وقُتل منهم فوق الألف ، ولم يُقتَل من المسلمين سوى رجلٍِ واحد . ثُم جاءت رؤوسهم إلى دمشق . قلت : حكى أَبِي أنهم جابوها في شرائج ، وكنّا نتعجّب من كبر تلك الرؤوس لأنّها رؤوس المُغْل . قال أَبُو شامة : وجاء الخبر بنزول التّتار على حماه فِي نصف الشهر ، فقدِم صاحب حماه وصاحب حمص فِي طلب النَّجدة والاجتماع على قتالهم ، فنزل الملك المجاهد عَلَم الدين عن سلطنة دمشق . قلت : بل اتفقوا على خلْع الحلبي ، وحصروه بالقلعة ، وجرى بينهم شيءٌ من قتال ، وخرج إليهم وقاتلهم ، ثم رجع إلى القلعة . فلما رَأَى الغَلَبة خرج فِي الليل بعد أيام من دمشق من باب سرٍّ قريبٍ من باب توما ، وقصد بعْلَبَكّ ، فعصى فِي قلعتها ، وبقي قليلًا ، فقدِم علاء الدين طيْبرس الوزيري وأمسك الحلبيّ في قلعة بعلبك ، وقيّده وسيّره إلى مصر . وفيها ، فِي أواخر المحرَّم ، وقع على دمشق ثلج عظيم لم يُعهَد ، فبقي يومين وليلتين ، وبقي على الأسطحة أعلى من ذراع ، ثم رُمي وبقي كأنه جبال فِي الأزِقّة وتضرر الخلقُ به . وذلك فِي أوّل كانون الأصمّ . وأما التّتار فقال قُطْبُ الدين أبقاه الله : ولما عاد مَنْ نجا مِن التّتار إلى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 693 | الذهبي / بشار عوّاد معروف