من جهة القرافة ، فأطفؤوا المشعل وخرجوا به ، فكان آخر العهد بِهِ ، فقيل : إنّه خُنِق كما أمر هو بخنق الملك الجواد .
قَالَ : وكان ملكًا شَهْمًا ، يقِظًا ، محسنًا إلى جنده ، كثير التجمل ، وكان أَبُوهُ العادل كثير المحبّة لأمّه ، وكانت من أحظى حظاياه عنده ، ولها مدرسة وتُربة بدمشق .
509 - أمين الدولة الصاحب أبو الحسن الطبيب السّامريّ ثُمَّ المسلمانيّ ، [ المتوفى : 648 ه - ]
وزير الملك الصّالح عماد الدّين إِسْمَاعِيل .
قَالَ أبو المظفَّر الجوزيّ : ما كَانَ مسلمًا ولا سامريًّا ، بل كَانَ يتستّر بالإسلام ويبالغ فِي هدْم الدّين . فقد بلغني أنّ الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الكُورانيّ قَالَ لَهُ يومًا : لو بقيتَ عَلَى دينك كَانَ أصلح لأنّك تتمسّك بدينٍ فِي الجملة . أمّا الآن فأنت مُذَبْذَبٌ لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ ! .
قال : وآخر أمره شُنِق بمصر ، وظهر لَهُ من الأموال والجواهر ما لا يوصف . فبلغني أنّ قيمة ما ظهر له ثلاثة ألف ألف دينار ، ووُجِد لَهُ عشرة آلاف مجلّد من الكُتُب النّفيسة .
قلت : وإليه تُنْسَب المدرسة الأمينيّة ببَعْلَبَكّ .
حبس بقلعة مصر مدّة ، فلمّا جاء الخبر الَّذِي لم يتمّ بأخذ الملك النّاصر صاحب الشّام الدّيارَ المصريّة كَانَ السّامريُّ في الجب هو وناصر الدين ابن يغمور أستاذ دار الصّالح إِسْمَاعِيل ، وسيف الدّين القَيْمُرِيّ والخُوَارَزْميّ ، صهر الملك النّاصر ، فخرجوا من الْجُبّ وعَصَوا فِي القلعة ، ولم يوافقهم القَيْمُرِيّ ، بل جاء وقعد عَلَى باب الدّار الّتي فيها حرمُ عزّ الدّين أيْبَك التُّرْكُمانيّ وحماها ، وأما أولئك فصاحوا بشعار الملك الناصر ، ثم كانت الكرة للترك الصالحية ، فجاؤوا وفتحوا القلعة وشنقوا أمينَ الدّولة وابن يَغْمُور والخُوَارَزْميّ وقد ذكرنا فِي ترجمة القاضي الْجِيليّ بعضَ أخبار أمين الدّولة .
وهو أبو الحسن بْن غَزَال بْن أَبِي سَعِيد ، ولمّا أسلم لُقِّب بكمال الدّين وكان المهذَّب السّامريّ وزير الأمجد عمه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 595
مساهمون: الذهبي
ص٥٩٥