يصلُح للمُلْك ، وألحَّ عَلَيْهِ الحُسامُ أنْ يُحضِره ، فَقَالَ : أجيبه إليهم يقتلونه ؟ فكان كما قَالَ ! .
وقال سعد الدين ابن حمُّوَيه : قدِم المعظَّم فطال لسان كلّ من كَانَ خاملًا فِي أيّام أَبِيهِ ، ووجدوه مُخْتَلَّ العقل ، سيّئَ التّدبير ودُفع خُبْزُ فخرِ الدّين ابن الشيخ بحواصله لجوهر الخادم لالاته ، وانتظر الأمراء أن يُعطيهم كما أعطى أمراءَ دمشق ، فلم يَرَوا لذلك أثرًا ، وكان لا يزال يحرّك كتِفَه الأيمن مَعَ نصف وجهه ، وكثيرًا ما يولعُ بلحيته ، ومتى سكر ضرب الشمع بالسيف ، وقال : هكذا أريد أفعل بغلمان أبي ، ويتهدد الأمراء بالقتل . فيشوش قلوب الجميع ومقتته الأنْفُس ، وصادف ذَلِكَ بُخْلًا .
قلت : لكنّه كَانَ قويّ المشاركة فِي العلوم ، حسن المباحثة ، ذكيًّا .
قَالَ أَبُو المظفّر الْجَوْزيّ : بلغني أَنَّهُ كَانَ يكون عَلَى السّماط بدمشق ، فإذا سَمِعَ فقيهًا يَقْولُ مسألةً قَالَ : لا نسلّم . يصيح بِهَا ومنها أَنَّهُ احتجب عن أمور النّاس ، وانهمك عَلَى الفساد مَعَ الغلمان - عَلَى ما قِيلَ - ، وما كَانَ أَبُوهُ كذلك ، وقيل : إنّه تعرّض لحظايا أَبِيهِ وكان يشرب ، ويجمع الشُّموع ، ويضرب رؤوسها بالسّيف ويقول : كذا أفعل بالبحريّة - يعني مماليك أَبِيهِ - ومنها أَنَّهُ قدّم الأراذل وأخّر خواصَّ أبيه ، وكان قد وعد الفارس لمّا قدِم إِلَيْهِ إلى حصن كيفا أن يؤمّره فما وفى لَهُ ، فغضب وكانت أم خليل زَوْجَة والده قد ذهبت من المنصورة إِلَى القاهرة ، فجاء هُوَ إِلَى المنصورة ، وأرسل يتهددها ويطالبها بالأموال ، فعاملت عليه فلمّا كَانَ اليوم السّابع والعشرين من المحرَّم من هذا العام ضربه بعض البحريّة وهو عَلَى السِّماط ، فتلقّى الضَّربة بيده ، فذهبت بعضُ أصابعه ، فقام ودخل البُرج الخشب الَّذِي كَانَ قد عُمِل هناك ، وصاح : مَن جرحني ؟ فقالوا : بعض الحشيشيّة . فَقَالَ : لا والله إلّا البحريّة ، واللَّهِ لأفنينّهم ! وخيط المزين يده وهو يتهددهم ، فقالوا فيما بينهم : تمموه وإلا أبادنا . فدخلوا عَلَيْهِ ، فهرب إلى أعلى البُرج ، فرموا النّار فِي البُرج ورموا بالنشاب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 597
مساهمون: الذهبي
ص٥٩٧