لهم حصن الشَّقِيف . ثُمَّ أُخذت منه دمشق فِي سنة ثلاثٍ وأربعين ، وذهب إلى بَعْلَبَكّ فلم يَقَرّ لَهُ قرار ، والتفّ عَلَيْهِ الخُوَارَزْميّة ، وتمّت لَهُ خُطُوبٌ طويلة ، فالتجأ إلى حلب ، وراحت منه بُصْرَى وبَعْلَبَكُّ ، وبقي فِي خدمة ابن ابن أخته الملك النّاصر .
فلمّا سار النّاصر لأخذ الدّيار المصريّة ومعه الملك الصّالح أُسِر الصّالح فيمن أُسِر وحُبِس بالقاهرة ومرّوا بِهِ أسيرًا عَلَى تُربة ابن أخيه الصّالح نجم الدّين فصَاحت البحريّة - وهم غلمان نجم الدّين - : يا خَوَنْد أَيْنَ عينُك تُبصر عدوَّك ؟ .
قَالَ سعد الدّين فِي " تاريخه " : وفي سلْخ ذي القعدة أخرجوا الصّالح إِسْمَاعِيل من القلعة ليلًا ومضوا بِهِ إلى الجبل فقتلوه هناك وعُفي أثرُهُ .
قلت : حصل لَهُ خيرٌ بالقتل ، والله يسامحه ، وقد رَأَيْت ولديه الملك المنصور والملك السّعيد والد الكامل ، وقد روى عن : أَبِيهِ جزءًا من " المحامليات " ، قرأه عليه السيف ابن المجد وكان لَهُ إحسان إلى المَقَادِسة ، ولكنّ جناياته عَلَى المسلمين ضخمة .
قَالَ ابن واصل : لما أتي بالملك الصالح عماد الدين إِسْمَاعِيل إلى الملك المُعِزّ - وإنّما أُتيَ صبيحة الوقعة - أُوقِف إلى جانبه ، قَالَ حسامُ الدّين ابن أَبِي عَلِيّ : فَقَالَ لي المُعِزّ : يا خَونْد حسام الدّين ، أما تسلِّم عَلَى المولى الملك الصّالح ؟ قَالَ : فدنوت منه وسلّمت عَلَيْهِ ثُمَّ دخل المُعِزّ - وقد انتصر - القاهرة . قَالَ ابن واصل : كان يوما مشهودا ، فلقد رأيت الصّالحَ إِسْمَاعِيل وهو بين يدي المُعِزّ ، وإلى جانبه الأمير حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ ، فحكى لي حسامُ الدّين قَالَ : قلت لَهُ : هَلْ رأيتم القاهرة قبل اليوم ؟ قَالَ : نعم ، رأيتها مَعَ الملك العادل وأنا صبي ، ثم اعتُقل الصّالح بالقلعة أيّامًا ، ثُمَّ أتاه ليلة السّابع والعشرين من ذي القعدة عزُّ الدّين أيْبَك الرُّوميّ وجماعةٌ من الصّالحيّة إلى الدّار الّتي هُوَ فيها ، وأمروه أن يركب معهم ، فركب ومعهم مشعل ، ومضوا بِهِ إلى باب القلعة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 594
مساهمون: الذهبي
ص٥٩٤