تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
وكان ذكيا ، فطنا ، داهيةً ، شيطانًا ، ماهرًا فِي الطِّبّ . عالج الأمجد واحتشم فِي أيّامه ، فلمّا تملك الصّالح إِسْمَاعِيل بَعْلَبَكّ وَزَر لَهُ ودَبَّر مملكته ، فلمّا غلب عَلَى دمشق استقلّ بتدبير المملكة ، وحصَّل لمخدومه أموالًا عظيمة ، وعَسَف وظَلَم . ثُمَّ لمّا عجز الصّالح عن دمشق وتسلّمها نوّاب الصّالح نجم الدّين ، احتاطوا عَلَى أمين الدّولة واستصفوا أمواله ، وبعثوه إلى قلعة مصر فحُبِس بِهَا خمس سنين ، وأكثر هو وجماعة من أصحاب الصالح . 510 - إياز بْن عَبْد اللَّه أَبُو الخير الشَّهْرَزُوريّ القضائيّ ، مولاهم . [ المتوفى : 648 ه - ] شيخ مُسِنّ ، سَمِعَ من : خطيب الموصل أَبِي الفضل عَبْد اللَّه ، روى عَنْهُ : الدّمياطيّ ، وغيره وأجاز للعماد ابن البالسي في هذا العام ، وانقطع خبره . 511 - تورانشاه بن أيوب بن محمد ابن العادل السّلطان الملك المعظَّم غياثُ الدّين ، وُلِدَ السّلطان الملك الصّالح نجم الدّين . [ المتوفى : 648 ه - ] لمّا تُوُفّي الصّالح جمع فخرُ الدّين ابن الشَّيْخ الأمراء وحلفوا لهذا ، وكان بحصن كيفا ، ونفذوا فِي طلبه الفارس أقطايا ، فساق على البرية ، هُوَ ومن معه ، وكانوا خمسين فارسًا ، ساروا أوّلًا إلى جهة عانَة وعَدّوا الفُرات ، وغرَّبوا على بر السماوة وأخذ عَلَى البرّيّة بِهِ أيضًا لئلّا يعترضه أحدٌ من ملوك الشّام فكاد أن يهلك من العطش ، ودخل دمشق بأُبَّهَة السَّلطنة فِي أواخر رمضان ، ونزل القلعة وأنفق الأموال ، وأحبّه النّاس . ثُمَّ سار إلى الدّيار المصريّة بعد عيد الأضحى ، فاتّفق كسرةُ الفِرنج - خَذَلَهُم اللَّه - عند قدومه ، ففرح النّاس وتيمّنوا بطَلْعته . لكنْ بدت منه أمورٌ نفَّرت منه القلوب ، منها أَنَّهُ كَانَ فِيهِ خِفَّةٌ وطَيْش . قَالَ الشَّيْخ قُطْبُ الدِّين : كان الأمير حسام الدين ابن أَبِي عليّ ينوب للصّالح نجم الدّين فسيِّر القُصّاد عند موته سِرًّا إلى المعظَّم بحصْن كيفا يستحثه على الإسراع ، فسار مجدا ، وترك بحصن كيفا ولده الملك الموحّد عَبْد اللَّه وهو ابن عشر سنين ، وسار يعسف البادية خوفًا من الملوك الّذين فِي طريقه ، فدخل قلعة دمشق ، ثُمَّ أخذ معه شَرَف الدّين الوزير هبة اللَّه الفائزيّ وكان حسامُ الدّين المذكور قد اجتهد فِي إحضاره مَعَ أنّ والده كَانَ يَقْولُ : ولدي ما
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 596 | الذهبي / بشار عوّاد معروف