كَانَ سَمْحًا جوادًا ، وبطلًا شُجاعًا ، شَهْمًا ، مَهِيبًا .
قَالَ أَبُو المظفَّر الْجَوْزيّ : حضر مجلسي بالرُّها سنة اثنتي عشرة وستّمائة وأنا قاصد خِلاط ، فأحسن إليَّ ؛ وكان لطيفًا يُنْشد الأشعار ويحكي الحكايات . وحجّ عَلَى درْب العراق . وتسلطن بعده ابنُه الشّهيد الملك الكامل ناصرُ الدّين مُحَمَّد . أنشَدَنا سعد الدّين مَسْعُود بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر الجويني لنفسه في كتابه :
ألا رَوَّى الإلهُ تُرابَ قبرٍ . . . حللتَ بِهِ شهاب الدّين غازي
وأسكنك المليك جِنان عدنٍ . . . وكان لك المُكافي والمجازي
فضلت النّاس مكرُمة وجُودًا . . . فما لك فِي البريّة من موازي
وكنت الفارس البطْل المُفَدَّى . . . مُبيد القرن فِي يوم البراز
قَالَ الشّريف عزُّ الدّين الحسينيّ : تُوُفّي فِي رجب .
وقال غيره : تُوُفّي سنة ستٍّ وأربعين ، فوهم .
387 - فضل بْن الْحَسَن الهكّاريّ ، الكُرديّ ، الزاهد ، [ المتوفى : 645 ه - ]
من أهل سفح قاسيون .
كَانَ عَلَى قدم من العبادة والقناعة والطّاعة .
قَالَ الشَّيْخ إسرائيل بْن إِبْرَاهِيم : حَدَّثَنِي الشَّيْخ الفقيه اليُونينيّ قَالَ : بينما الشيخ عبد الله قاعد إذ نظر إلى الشَّيْخ توبة وقال : يا توبة ، أمرني مولاي أن آخذ العهد عَلَى شخص . ثُمَّ قام وتبِعَه الشَّيْخ توبة ، فبات بالرَّبْوَة ، وأصبح إلى الغسُولة ، وأخذ العهد عَلَى الشَّيْخ فضل .
وقال الشمس محمد ابن الكمال : كَانَ الشَّيْخ فضل يصليّ فِي جامع الجبل إلى جانب المِنْبر ، فانقطع ، فسأله التّقيّ ابن العزّ عَن انقطاعه ، وكان قد انتقل إلى عند قبّة الحجّة الّتي عند الميْطُور ، فَقَالَ فضل : سَمِعْتُ فِي الحديث أنّ الجار يسأل عَن جاره فخشيت أن يسألكم اللَّه عنّي فتحوّلت . وكان لا يقبل من أحد شيئًا ، فإذا ألحَّ عَلَيْهِ وأعلمه أَنَّهُ حلال أخذه . فإذا أتاه مرّةً ثانية لم يقبلْه ويقول له : أجعلك صنما أكون أنتظرك ، أو ما هذا معناه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 531
مساهمون: الذهبي
ص٥٣١