فأخذ نوفل البدويّ السّلطان والخاصكيّة ، ومضى بهم سَوْقًا إلى دمشق ، وكان معه الملك المعظّم تورانشاه ولد السلطان صلاح الدين ، فأسروه مجروحاً ، وجرحوا ولده تاج الملوك بن تورانشاه ، وأسروا أخاه النصرة ابن صلاح الدّين ، والملك الأشرف موسى ابن صاحب حمص ، والملك الصالح إسماعيل ابن العادل ، والملك الزّاهر ابن صاحب حمص ، والشرّيف المُرْتَضَى .
فمات تاج الملوك من جراحه ، فحُمِل ودُفن بالقدس . وجُرح حسام الدّين القَيْمُرِيّ ، فحُمل إلى القدس ، فمات به . وجاءت الشريف المرتضى هذا ضربة سيف في وجهه ، فقال : بقيت مُلقى فِي الرمل يومًا وليلة والدّماء تخرج ، فمنّ اللَّه عليَّ بالملك الصّالح ابن صاحب حمص فخيّط وجهي بمِسَلَّةٍ وحملني وعاينْتُ الموت .
وتمزّق طائفة كبيرة من الجيش الشامي ، ومشوا في الرمال وتعثروا ، ودخلت الصالحية بالأسارى ، والسّناجق منكّسَة مكسَّرة ، والخيول والطّبول مُشَقَّقة . فلمّا عبروا عَلَى تربة السّلطان الملك الصّالح نجم الدّين أحاطوا بالصّالح إِسْمَاعِيل وصاحُوا : يا خَوَنْد أين عينك ترى عدوّك ؟ ثم رموا الأسارى فِي الْجُبّ ، وجمعوا بين الصّالح وبين أولاده أيّامًا ، ثُمَّ أفردوه وأعدموه سرًّا ، ولم يُدْرَ أَيْنَ دُفِن .
ذكر سعد الدّين أَنَّهُ قُتِل فِي هذه الوقعة مَعَ شمس الدّين لؤلؤ حسام الدّين المذكور ، وناصر الدّين ابن الأمير سيف الدّين القَيْمُرِيّ ، والأمير ضياء الدين القَيْمُرِيّ ، والأمير سعد الدّين الحميدي ، رحمهم الله .
وقال ابن السّاعي : لمّا قُتِل المعظّم ثارت أسرى الفرنج وفكّوا قيودهم وقتلوا خلقًا ، فأحاط بهم العسكر وقتلوا منهم زيادة عَلَى ثلاثة عشر ألفاً .
وكان أمين الدولة السّامرّيّ محبوسًا فِي قلعة مصر هُوَ وابن يغمور ناصر الدّين ، وسيف الدّين القَيْمُرِيّ ومقدّم الخَوارزميّة صهر الملك النّاصر يوسف ، فخرجوا من الحبْس لمّا خُطب ذَلِكَ اليوم للنّاصر وصاحوا : الملك النّاصر يا منصور .
فجاء الترُّك ودخلوا القلعة وشنقوهم ، سوى ابن يغمور ؛ فإنّه لم يوافقهم ، بل جاء وقعد عَلَى باب دار حريم الترّكمانيّ وحماها . وكان الملك النّاصر يوسف بَعَثَ الصّاحب كمال الدّين ابن العديم رسولًا إلى بغداد إلى الخليفة ليجيئه بتقليد السلطنة ، فدخلها في شعبان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 372
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٢