تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وفي وسط السّنة أخلى الملك المُعِزّ قلعة الجزيرة الّتي قبالة مصر ، وقطعوا جسرها الَّذِي على النيل ، وترك بِهَا نحو مائة نفس يحفظون أبراجها . وكان الملك الصّالح قد أنشأها فِي أيّامه ، وغرم عليها أموالًا عظيمة لا تُحصَى . وكان مكانها دُور ومساجد ونخل وبستان ، فخرّب المساجد والدُّور ، وكثر الدّعاء عَلَيْهِ لذلك . ثم بعثوا حجّارين لخراب سُور دِمياط باتّفاقٍ من أمراء الترُّك ، ثُمَّ أحضروا بعد أيّام أبوابها إلى مصر . وقبض المعزّ فِي هذه الأيّام عَلَى خلقْ من الأمراء والمفاردة . وفيها كثرت الحراميّة ببغداد ، وصار لهم مقدَّم يقال لَهُ : غيث ، وتجرؤوا على دور الأمراء . وفيها ثارت طائفة من الْجُنْد ببغداد ، ومنعوا يوم الجمعة الخطيب من الخطبة ، واستغاثوا لأجل قطع أرزاقهم وفاقتهم . وكلّ ذَلِكَ من عمل الوزير ابن العلقميّ الرّافضيّ ، وكان حريصًا عَلَى زوال دولة بني العبّاس ونقْلها إلى العلويين . والرُّسُل فِي السّر بينه وبين التّتر ، والمستعصم بالله تائه فِي لذَّاته لا يطَّلع عَلَى الأمور ، ولا لَهُ غرض في المصلحة . وفيها حجّ طائفة من العراق ، ولم يحجّ أحد من الشّام ولا مصر لاضطراب الأمور ، فأغلق صاحب مكّة أَبُو سعد أبواب مكّة ، وأخذ على الرأس دينارًا ، ورتَّب إمامًا للزَّيديّة فِي الحرم عنادًا وتقرُّبًا إلى العلويّ الخارج باليمن . ومن زمان المستنصر بالله إلى الآن لم يخرج من بغداد ركْب ، إنّما يتجمّع ناس ويحجّون مَعَ عرب البصرة يخْفُرُونهم ، وذلك لضعف الخلافة وخبث الوزير قاتله الله . وفيها فرغوا من حروب دِمياط ، وتفرّق أهلها ، ونقلوا أخشاب بيوتهم وأبوابها ، وتركوها خاويةً على عروشها . ثُمَّ بُنيت بُلَيدة قريبًا منها تسمّى المنشيّة ، وكان سور دمياط من عمارة المتوكل على الله . - سنة تسع وأربعين [ وستمائة ] فيها وصل الملك النّاصر دمشق ، فإنّه أقام عَلَى غزة حتى تراجع أكثر عسكره . وفيها جاء عسكر مصر فنزلوا عَلَى غزّة والسّاحل ونابلس ، وحكموا عَلَى بلاد فلسطين . فجهّز الملك النّاصر جيشًا ، وجاءته النّجدة ، فسار عسكره إلى