تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
للملك الأشرف ابن صلاح الدين بن المسعود أقسيس ابن الكامل ، وله ثمان سنين ، وبقي عزّ الدّين أتابكه ، وقطعوا خبزي . وفيه أمّروا البُنْدُقْدار ، وأخرجوا جماعة أمراء من حبس الصّالح ، وهم : بدر الدّين يونس ، وعَلَم الدين شمائل ، ولؤلؤ الباسلي ، وناصر الدين ابن بُرْطاس ، وآخرين . وهرب خاصّ تُرك الكبير ، والشّهاب رشيد الكبير ، وشهاب الدين ابن الغرز ، وجماعة أمراء ، وراحوا إلى الكرك . وجاء الخبر أن الملك المغيث ابن العادل ابن الكامل استولى عَلَى الكَرَك ، فبعد أيّامٍ قبض المغيث عَلَى رشيد الكبير ، وعلى ابن الغَرْز لمكاتبتهم الحلبيّين ، ومسك المعزّ عدّة أمراء فأسرف . قلت : ثُمَّ سار السلطان الملك النّاصر يريد الدّيار المصريّة بإشارة نائبه شمس الدّين لؤلؤ وإلحاحه عَلَيْهِ ، وكان يستهزئ بعسكر مصر ، ويقول : آخذها بمائتي فارس . وكانت تأتيه كُتُبٌ من مصر فساروا ، وتقدَّم جمال الدّين ابن يغمور وسيف الدين المشد بجمهرة الجيش . وانفرد لؤلؤ وضياء الدّين القَيْمُرِيّ ، وبرز الصّالحيّون ، فكان الملتَقَى فِي ذي القعدة عند الصّالحية فِي آخر الرمل ، فانكسرت الصّالحيّة ونُهِبت أثقالهم . وانهزم طائفة منهم إلى الصّعيد ، وخُطِب فِي ذَلِكَ اليوم بالقاهرة وبقلعة مصر للملك الناصر ، وبات جمال الدين ابن يغمور تلك الليلة بالعباسية ، وأحمى الحَمّام للسّلطان ، وهيّأ الإقامات . هذا ، والسّلطان ما عنده خبر من نُصْرته ، وهو واقف بسناجقه وخزائنه وخواصه . وأمّا الصّالحيّة فلمّا رأوا الكسرة ساق منهم عزّ الدّين أَيْبَك الترُّكمانيّ - الَّذِي تسلطن - والفارس أقطايا في ثلاثمائة فارس هاربين طالبين الشّام ، فمرّوا فِي طريقهم بالشّمس لؤلؤ ، والضّياء القَيْمُرِيّ ، فالتقوا عَلَى غير تعبئة ، فحمل عليهم لؤلؤ وحملوا عَلَيْهِ ، فظفروا بِهِ وأسروه ، وقتلوا ضياء الدين ، ثم قتلوا لؤلؤا صبْرًا بين يدي الترّكمانيّ ؛ لأنّهم بلغهم استخفافُه بهم ، وقوله : أَنَا آخذ مصر بمائتي قناع . ثُمَّ ساقوا فاعترضوا طلب السّلطان ، فخامر جماعة من الأمراء العزيزية عَلَيْهِ ، وانحازوا إلى الترّكمانيّ وجسرّوه عَلَى السُّلطان ، وعطفوا بِهِ عَلَى الطّلب ، وكسروا سناجق السّلطان ، ونهبوا الخزائن ، ورموا بالنُّشّاب .