تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فتحنا الخزائن وبذلنا الأموال وفرّقنا السّلاح ، وجمعنا العربان والمطَّوِّعة واجتمع خلائق . فلمّا رَأَى العدوّ ذَلِكَ طلب الصّلح عَلَى ما كَانَ أيّام الكامل فأبينا ، فلمّا كَانَ اللّيل تركوا خيامهم وأثقالهم ، وقصدوا دمياط هاربين . وطلبنا وما زال السّيف يعمل فِي أقفيتهم عامّة اللّيل وإلى النّهار ، فقتلنا منهم ثلاثين ألفًا ، غير من ألقى نفسه فِي اللُّجَج . وأمّا الأسرى فحدِّث عَن البحر ولا حَرَج . وطلب الفرنسيس الأمان فأمنّاه وأخذناه وأكرمناه ، وتسلّمنا دِمياط . وأرسل المعظّم إلى نائب دمشق ابن يغمور بغفارة الإفرنسيس فلبسها ، وهي سَقْرلاط أحمر بفَرْو سِنْجاب ، فكتب إلى السّلطان بيتين لابن إسرائيل : أسيِّد أملاكِ الزّمانِ بأسرهمُ . . . تنجَّزْتَ من نصر الله وُعوده فلا زال مولانا يبيح حمى العدى . . . ويُلبسُ أسلاب الملوك عبيده وفيها وصل الملك السعيد ابن الملك العزيز صاحب بانياس ، والصبيبة من مصر ، وحبس بعزتا . وفي الثامن والعشرين من المحرم قتلوا السلطان الملك المعظم ، وسلطنوا عليهم عزّ الدّين أيبك الترُّكُمانيّ ، ورجعوا إلى القاهرة ، وكاتبوا أمراء الشّام . قَالَ سعد الدّين : جاء الترُّك إلى دِهْليز السّلطان وحلفوا لشَجَرَ الدُّرّ ولنائبها الأمير عز الدّين الترُّكمانيّ . وفي صفر سرعت السّتّ شجر الدُّر فِي الخلع للأمراء ، وأعطتهم الذهب والخيل . وأطلقوا خمسمائة أسير من الفرنج ، فيهم مائة فارس . وفي أول ربيع الأول دفعوا خبز فخر الدين ابن الشيخ ، وزيادة ثلاثة وضياع للفارس أقطاي الْجَمْدار ، وجرّدوا عشرة أمراء إلى غزّة مقدّمهم خاصّ تُرْك الكبير ، ونفوا أولاد الناصر داود . وفي ربيع الآخر خرج عسكر مصر جميعه لأجل حركة الحلبيين . قلت : فسار الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف صاحب حلب بمن معه من الملوك والعساكر لأخذ البلاد والانتقام ممن قتل السلطان .