غزّة ، وتقهقر المصريّون إلى بلادهم ، وأقام عسكر الشّام عَلَى غزّة سنتين وأشهرًا ، وتردّدت الرُّسُل بين الملك المعزّ أَيْبَك ، وبين الملك النّاصر يوسف .
وفيها تملّك الملك المغيث ابن الملك العادل ابن الكامل الكَرَك والشَّوْبك ، أعطاه إيّاها الطّواشيّ صواب متوليها .
وفيها قصد الفارس أقطايا غزة في ألف فارس .
وفيها تزوّج الملك المُعِزّ بشَجَر الدُّر حظِيّة الملك الصّالح أستاذه عَلَى صَداقٍ مَبلَغُهُ ثلاثون ألف دينار .
وفيها حاصر لؤلؤ صاحب الموصل لزوج بنته الملك المسعود ابن المعظّم الأتابكيّ صاحب الجزيرة ، وأخذها منه ، وأنزله من القلعة وقيّده ، ثمّ غرّقه . وسلطن بالجزيرة ولده ، وأزال عَن أهلها كثيرًا من المكوس .
وكان المصريّون فِي هذا العام فِي جُور عظيم ، ومصادرة لكلّ أحدٍ حتّى آحاد النّاس ، وأخذوا مال الأوقاف ومال الأيتام عَلَى نيّة القَرْض ، ومن أرباب الصّنائع ، ومن الأطباء ، ومن الشهود .
- سنة خمسين وستمائة
فيها وصلت التّتار إلى أطراف ديار بَكْر ، وميّافارِقين ، وسَرُوج ، فعاثوا وقتلوا أكثر من عشرة آلاف ، وأخذوا قَفَلًا كبيرًا قد قدِم من الشّام يكون ستّمائة جمل . وقُتِل مقدّمهم كشلوخان في هذه السنة .
وفيها حجّ الرَّكب العراقيّ بعد انقطاعه عشر سنين .
وفيها توجه نجم الدين الباذرائي رسول الخليفة من دمشق إلى الملك المُعِزّ أَيْبك فأصلح بين النّاصر والمعزّ ، وكان كل واحد من الطائفتين قد سئم وضرس من الحرب . وقرّر أن تكون غزّة والقدس للمعزّ ، ونابلس وما يليها للنّاصر . وكان معه نظام الدّين ابن المولى ، فرجع بالصّلح فِي أوّل سنة إحدى وخمسين ، وسكنت الفتنة ، ولله الحمد على كل حال .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 374
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٤