تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قلتُ : وقد أنشأ جامعَ العُقَيبة وكان حانةً . قَالَ أبو المظفَّر الْجَوْزيّ : جلست فِيهِ لمّا فرغ ، فحضر وبكى ، وأعتقَ كثيرًا من المماليكِ . وأنشأ بالقلعةِ مسجد أَبِي الدَّرداء ، وأنشأ مسجدَ بابِ النصر ، ومسجدَ القصبِ ، ومسجد جرّاح ، وجامعَ بيت الآبار ، ودارَ الحديث ، وأخرى بالجبل . ولم يخلف ولدًا ذكرًا . وأنشأ دارَ السعادة ، وبالنَّيْرَبِ الدهشة ، وصُفَّة بُقراط . ومن حسنات الأشرفِ ؛ قَالَ ابْن واصل فِي " تاريخه " : وَقَعَت بدمشق فتنةٌ بين الشّافعيّة والحنابلة بسببِ العقائد ، وتعصَّب الشَّيْخ عز الدين ابن عَبْد السلام عَلِي الحنابلة ، وجرى بِذَلِك خبطٌ طويل حَتَّى كتب عز الدّين إِلَى الأشرف يقع في الحنابلة ، وذكر الناصح ابن الحنبليّ وعرض بأنه ساعدَ عَلَى فتح بابِ السَّلامة لعسكر الملكِ الأفضل والملك الظاهر لمّا حاصرا العادلَ بدمشق . فكتبَ الأشرف بخطِّه - وقد رَأَيْته - : يا عزَّ الدّين الفتنةُ ساكنةٌ ، فلعن الله مثيرها . وأما حديثُ بابِ السَّلامة فكما قَالَ الشاعر : وجرمٌ جَرَّهُ سُفَهَاءُ قومٍ . . . فَحَلَّ بِغَير جَانِيهِ العَذَابُ قَالَ : وقد تابَ الأشرفُ فِي مرضه ، وأظْهرَ الابتهال والاستغفار والذِّكّر إلى أن تُوُفّي تائبًا ، وخُتِمَ لَهُ بخير . وقالَ ابْن الْجَوْزيّ : مَرِضَ الملكُ الأشرف في رجب سنة أربع وثلاثين وستمائة مَرَضَيْنِ مختلفين فِي أعلاه وأسفلِه ، فكانَ الجرائحيّ يُخرج العظام من رأسه وهو يسبحُ اللَّه تعالى ويَحمَده ، واشتدَّ بِهِ ألمه ، فلَمَّا يئسَ من نفسه ، قَالَ لوزيره ابن جرير : فِي أي شيء تكفنوني ؟ فما بَقي فِي قوةٌ تحملُني أكثرَ من غدٍ ، فقالَ : عندنا فِي الخزانة نصافي ، فقال : حاش لله أن أُكَفَّنَ من الخِزانَة . ثمّ نَظَرَ إلى ابن موسك الأمير ، فقالَ : قمُ وأحضرْ وَديعتي . فقامَ وعاد وعلى رأسِه مِئزرُ صوفٍ ، ففَتحه فإذا فِيهِ خرقٌ من آثارِ الفقراء . وطاقياتُ قومٍ صالحين مثل الشَّيْخ مَسْعُود الرُّهاويّ ، والشيخ يونس البيطار ، وفي ذَلِكَ إزارٌ عتيق يُساوي نصفَ درهم أو نحوه فقالَ : هذا يكون عَلِي جسدي أتَّقي بِهِ حرَّ جهنم ، فإنّ صاحبَه كَانَ من الأبدالِ ، كَانَ حبشيًا أقام بجبل الرُّها مدّةً يَزْرعُ قطعةَ أرضٍ