تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولد بالقصر بالقاهرة سنة ستٍ وسبعين وخمسمائة . وسمع من عُمَر بْن طَبَرْزَد . وسَمِعَ " صحيح الْبُخَارِيّ " من أبي عبد الله ابن الزُّبَيْدِيّ . رَوَى عَنْهُ الشهابُ القُوصيُّ ، وغيرُه . وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو الْحُسَيْن اليُونينيّ بأربعين حديثًا خُرِّجتْ لَهُ . أعطاهُ أَبُوه أوَّلَ شيء القدس ، ثمّ أعطاهُ حَرَّانَ والرُّها . وجهزه أخوه الملك المعظمُ بالخيل والمماليك . وسارَ وتَنَقَّلَتْ بِهِ الأحوال ، وجرت له أمورٌ أشرنا إلى كبارها فِي الحوادث . وكسرَ المواصلةَ ، وكَسَرَ الخَوارَزميّة والروم . ولُقَّب شاه أرمن لتَملُّكه مدينة خِلاط ، وهي قَصبةٌ أرْمينيةَ . وتملك دمشق سنة ستٍ وعشرين وأخذها من الناصر داود ابن المعظم ، فأحسن إلى أهلها وعَدَلَ فيهم وأزالَ عنْهُم بعضَ الْجَوْرِ وأحبوه . وكان فِيهِ دينٌ ، وخشيةٌ ، وعفةٌ فِي الجملة ، وسخاءٌ مُفرط حتى لقد قَالَ ابنُ واصل : كَانَ يُطِلقُ الأموالَ الجليلةَ ولم يسمع أنَّ أحدًا من الملوكِ والعُظماء - بعد آل البرمك - فَعَلَ فِعلَه فِي العطاءِ . ومن سعادتِه أَنَّهُ عاد أخوه الأوحدُ بخِلاط ، فتماثَلَ ودخل الحَمَّام ، فأراد الأشرف الرجوع إلى حَرَّان ، فقالَ لَهُ طبيبُ الأوحد : اصبِر ؛ فإن الأوحد ميتٌ . فأقامَ ليلةً وماتَ الأوحدُ ، فاستولى عَلَى مملكةِ خِلاطَ جميعها . قلت : إلّا أَنَّهُ كَانَ منهمكًا فِي الخمر والملاهي . وكَانَ مَليحَ الشكلِ ، حُلْوَ الشمائلِ ، وافرَ الشجاعةِ ، يُقالُ : إنه لم تُكْسَر لَهُ رايةٌ قطُّ . وكان يحبُّ الفُقراءَ والصالحين ، ويتواضع لهم ، ويَزُورهم ويَصِلُهم ، ويُجيزُ الشعراءَ . وكان فِي رمضان لا يُغْلِقْ بابَ القلعةِ ، ويُخرجُ منها صحون الحَلْواء إلى أماكن الفقراء . وكان ذكيَّا ، فَطِنًا ، يُشاركُ فِي الصنائعِ ، ومحاسُنه كثيرةٌ ، اللَّه يسامحُهُ . قَالَ أَبُو المظفَّر : وكان يحضرُ الملكُ الأشرف مجالسي بخِلاطَ وحَرَّانَ ودمشقَ ، وكان عفيفًا . ولمّا كنتُ عنده بخِلاطَ قَالَ لي : والله ما مَدَدْتُ عيني إلى حريم أحدٍ ذكرٍ ولا أنثى . ولقد جاءتني عجوزٌ من عند بيت شاه أرمن صاحبِ خِلاطَ بورقةٍ ، فذكرتُ أن الحاجب عليًّا قد أخذَ ضَيْعَتَها ، فكتبتُ بإطلاقِها ، فقالت العجوز : هِيَ تسألُ الحضورَ بين يديك ، فعندها سرٌّ ، فقلتُ :