وقال سعدُ الدّين بْن حَمُّوَيْه : بلغتِ النّفقةُ تسعمائة ألف دينار وضيعوا الخزائنَ ، وأساءوا التدبير . وكانت النّفقةُ فِي الطواشي عشرين دينارًا ، وثلاثين دينارًا ، وللأمير نصفُ ما لأجناده . وبُطِّلَت الخمورُ والقِحابُ والمكوسُ ، وهَمُّوا بالقبضِ عَلَى الناصر ، فراحَ من القابون ، ووَصَلَ إلى عَجْلون ، ثمّ نَزَلَ غَزَّة ، واستولى عَلَى الساحل ، فخرج إِلَيْهِ الجواد فِي عسكر مصر والشّام ، وقال للأشرفية : كاتُبوه وطمَّعوه . ففَعَلُوا ، فاغتَرَّ ، وساقَ إلى نابُلُسَ بخزائنه ومعه سبعمائة فارس ، فأحاطت بهم الجيوشُ ، فانهزمَ جريدة ، وحازُوا خزائنه وجنائبه وذخائره ، وكانت خزائنه على سبعمائة جملٍ ، واستغَنوْا غَنَاءً للأبد ، وافتقر هُوَ .
قَالَ أبو المظفر : فبلغني أن عماد الدين ابن الشَّيْخ وقَعَ بسَفطِ جوهرٍ وفصوص ، فاستوهَبَه من الجواد فأعطاه إياه .
وتوجه فخر الدين ابن الشيخ ، وعدة أمراء إلى مصر .
وفيها سُلْطِن بمصَر الملكُ العادلُ وَلَد الملكِ الكامل ، وانضم إليه حاشية أبيه .
وفي ذي العقدة كانت الوقعةُ بينَ التتار وبين الأمير جمال الدّين بكلك ، وعدَّة جيشهِ سبعةُ آلاف فارس . وعِدَّة العدوِّ عشرة آلاف ، فانكسَر المسلمونَ من بعد أن أنْكَوْا وقَتلُوا خَلْقًا من التتارِ ، وكادُوا يَنَتصرون عليهم ، ووَصَلَ المنهزمون إلى بغداد ، وهَلَكَ الأكثرُ ، وعُدِمَ فِي الوقعة مُقدَّمُهم بكلك .
ويقال : إنّه قُتِلَ فِي الوقعة قريبٌ من خمسين أميرًا ، فإنّا لله وإنّا إِلَيْهِ راجعون . وكانت التتارُ يعيثون فِي الشّرقِ ، والأمرُ شديدٌ بهم .
- سنة ست وثلاثين وستمائة
فِي أوّلها قبض الملك الجوادُ صاحبُ دمشق على الوزير صفي الدين ابن مرزوق ، وأخذ منه أربعمائة ألف درهم ، وسُجِنَ بقلعة حِمْص ، فبقي ثلاثَ سنين لَا يرى الضَّوء . وقيل : حُبِسَ اثنتي عشرة سنةً ، ولكنَّ أسد الدّين شيركوه أظهرَ موته .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 19
مساهمون: الذهبي
ص١٩