تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وفيها تمَّهن الجوادُ وضعُف عن سَلْطَنة دمشق ، وقايَضَ الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب بْن الكامل بدمشق سنجار وعانة . وكان الجوادُ قد سلَّطَ عَلَى أهل دمشق خادمًا يقال لَهُ : النّاصح ، فصادَرَهُم ، وضربَ ، وعَلَّقَ . قَالَ أَبُو المظفر ابن الجوزي : ذكر لي سعد الدين مسعود ابن تاج الدّين شيخ الشيوخ قَالَ : خرجنا من القاهرة في ربيع الأول ، فودع عماد الدين إخوته فقال لَهُ أخوه فخر الدّين : ما أرى رواحَكَ رأيًا ، وربما آذاك الجوادُ . فقال : أَنَا ملَّكْتُه دمشقَ فكيف يُخالفني ؟ قَالَ : صَدَقْتَ ، أنت فارقته أميرًا ، وتعود وقد صار سُلطانًا ، فكيفَ يسمحُ بالنّزولِ عن السّلطنة ؟ وأمّا إذا أبيتَ ، فانزِلْ عَلَى طَبَريَّة وكاتِبْه ، فإنْ أجابَ ، وإلا فتقيُم مكانك ، وتعرِّف العادلَ . فلم يلتفت إلى قول فخر الدّين ، وسار . قَالَ سعد الدّين : فنزلنا المُصَلَّى ، وجاءَ الجوادُ فتلقّانا وسارَ معنا ، وأنزل عمادَ الدّين فِي القلعةِ . وقَدِمَ أسدُ الدّين شيركُوه من حِمْص ، وبعثَ الملك الجواد لعماد الدّين الذّهبَ والخِلَعَ ، فما وصلني من رشاشِها مطرٌ مَعَ ملازمتي لعمادِ الدّين في مرضه ، فإنه ما خرج من القاهرة إلا في محفةٍ . ثم إن الجواد رسم عَلَيْهِ فِي الباطن ومنعه الركوب ، واجتمع بِهِ وقال : إذا أخذتم منّي دمشق وأعطيتموني الإسكندرية ، فلابد لكم من نائب بدمشق فاحسبوني ذَلِكَ النّائب ،