تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وإلّا فقد نفَّذتُ إلى الصالح نجم الدّين أُسَلِّم إِلَيْهِ دمشق ، وأذهب إلى سنجار . فقال : إذا فعلت هذا أصلحت بين الصالح وأخيه العادل ، وتبقى أنت بغير شيءٍ . فقام مغضبًا ، وقصَّ عَلَى أسد الدّين ما جري ، فقال لَهُ : والله لئن اتَّفَقَ الصّالحُ والعادلُ ليتركونا نشحذ فِي المخالي . فجاء أسدُ الدّين إلى عماد الدّين وقال : مصلحةٌ أن تكتب إلى العادل تستنزله عن هذا الأمرِ . فقال : حتّى أروح إلى مقام برزة وأُصلّي صلاة الاستخارَة . فقال : تروح إلى برزة وتهرب إلى بعلبك ؟ فغَضبَ من هذا . ثمّ اتّفق شِيركُوه والجوادُ عَلَى قتله . وسافرَ شيركوه إلى حمص ، ثمّ بعثَ الجوادُ يَقُولُ : إن شئت أن تركب وتتنزَّه ، فاركَبْ فاعتقد أن ذَلِكَ عن رضًى ، فَلَبِسَ فَرَجيَّة وبعَثَ إِلَيْهِ بحصانٍ ، فلما خَرَجَ من باب الدّار ، وقابله النصرانيُّ بيده قصةٌ فاستغاث ، فأراد حاجبه أن يأخذها ، فقالَ : لَا ، لي مع الصاحب شغلٌ . فقال عماد الدين : دعوه ، فتقدّم إِلَيْهِ وناوَلَه القصَّة ، ثمّ ضَرَبه بسكينٍ عَلَى خاصرته بدَّد مصارينَه ، وَوَثَب آخُر فضربه عَلَى ظهره بسكّين ، فرُدّ إلى الدّار مَيْتًا . وأخذ الجوادُ جميعَ تَركَتِه ، وعَمِلَ محضرًا يتضمَّنُ أنه ما مالأ على قتله ، وبعث إلى أبي ، فقال : اطلع ، فجهز ابن أخيك ، فجهزناه وأخرجناه . وكانت له جنازةٌ عظيمةٌ ، ودفناه بقاسيون في زاوية الشيخ سعد الدين ابن حمويه . وعاش ستا وخمسين سنة . وقد كتب مرّةً عَلَى تقويم : إذا كَانَ حُكْمُ النَّجْمِ لَا شَكَّ َواقعا . . . فما سَعْيُنا فِي دَفْعِه بنجيحِ وإنْ كانَ بالتّدبيرِ يُمكنُ ردُّهُ . . . عَلِمْنا بأنَّ الكُلَّ غيرُ صَحيحِ قَالَ أَبُو المظفَّر : وحبس النصراني أياما وأطلق . وخرج الجواد عن دمشق فتسلَّمها الملكُ الصّالح ، وعَبَر فِي أوّل جُمَادَى الآخرة ، والملكُ الجوادُ والملكُ المظفَّر الحمويّ بين يديه يحملان الغاشية بالنَّوبة ، فنزل بالقلعة . ثمّ نَدِمَ الجوادُ حيثُ لَا ينفعُه النّدمُ ، وطلبَ الأمراء وحلَّف جماعةً ، فعَلِمَ الملكُ الصّالح فهمّ أنْ يحرِقَ عَلَيْهِ دارَه ، فدخل ابن جرير فِي الصُّلح . وخَرَجَ الجوادُ إلى النَّيْرَب ، ووقف الناسُ عَلَى باب النصر يدعونَ عَلَيْهِ ويسمعونه لكونه صادرهم وأساء إليهم . فأرسل إِلَيْهِ الصّالح ليَرُدَّ إلى النّاسِ أموالهم ، فما
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 21 | الذهبي / بشار عوّاد معروف