تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وفيها وقع بين الكامل والأشرف ، لأنَّ الأشرف طَلَبَ من أخيه الرَّقَّة فامتنع ، وأرسلَ إِلَيْهِ عشرة آلاف دينارٍ عِوَضها ، فردَّها . فغضبَ الكاملُ وقال : يكفيه عِشْرَتُه للمغاني ، فتنمَّر الأشرفُ ، وبعثَ إلى حلب والشّرق ، فاتفَّقوا معه . وأمّا الكاملُ فإنّه خافَ ومضى إلى مصر ، فلمّا دخل باسَ الأرض شكرًا ، وقال : رأيتُ روحي فِي قلعتي ؛ أنبأني بذلك سعدُ الدّين : أنّ ابن عمّه فخر الدّين حكى له ذلك . وفي ذي القِعْدَة احتاط الأشرفُ عَلَى ديوان الكاملِ الّذِي بدمشق ، وأمر بنفي نوّابه . وختم عَلَى الحواصلِ من غير أن يتصرّف فيها . - سنة خمس وثلاثين وستمائة فيها اختلفت العساكر الخوارزمية الذين من حيث الصالح نجم الدين أيّوب عَلَيْهِ ، وهمُّوا بالقبضِ عَلَيْهِ ، فهربَ إلى سنْجار ، وتركَ خزائنه فنهبتها الخُوارزميَّة . فلمَّا صار فِي سنجار ، سارَ إِلَيْهِ بدرُ الدّين صاحبُ المَوْصِل وحاصَرَه . فطلبَ منه الصُّلح فأبي . فبعثَ الملكُ الصالحُ قاضي سِنجار بدر الدّين وحلق لِحيتَهُ ودلَّاهُ من السُّورِ ، فاجتمع بالخُوارزميَّةِ وشَرَطَ لهم كُلَّ ما أرادوا . فساقوا من حران بسرعة فكبسوا بدر الدين ، فهربَ عَلَى فرسِ النَّوبة ، وانتهبوا خزائنه وثقله ، واستغنوا . وفيها أخذ أسدُ الدّين صاحب حِمْص عانة من صاحبها صُلْحًا ، واحتوى عليها ، وجعل لَهُ بها واليا من البلد . وفيها وصلَ إِبْرَاهِيم بْن الأمير خضِرِ بْن السلطان صلاح الدين إلى بغداد في ستمائة فارس ؛ لأنَّ الخليفة كَانَ قد سيَّر إلى الشّام مالًا يستخدم بِهِ جيشًا لحرب التتارِ ، فدخلها فِي شوّال ، ودخل بعده الملكُ المظفَّر عُمَر ، والملك السعيد غازي ابنا الملك الأمجد صاحب بعلبك ، ومعهما عساكر نفذهم الكامل .