وفيها كَثُرتِ الصّواعقُ ببغداد فِي تشرين الأول ، فوقَعَت صاعقةٌ عَلَى راكبِ بغلٍ ظاهر السّور فأهلكتهما وأخرى فِي بيتِ يهوديًّ ، وأخري عَلَى نخلة بالمُحوَّلِ ، وأخرى فِي ساحةِ المستنصريَّة ، الكلُّ في ساعة .
وفيها قَدِمَ بغداد الرّسولُ من ملكَة الهند بنتِ السّلطان شمس الدّين إيتامش مملوك السّلطان شهاب الدّين الغُوريّ . وسببُ ملكِها أنَّ أخاها ركنَ الدّين تملَّكَ فِي السنة الماضية بعدَ والده ، فلم يَنْهَض بتدبير الرعية ، وتفرَّقت عَلَيْهِ عساكره . فقبَضَتْ عَلَيْهِ أخته هذه ، وملكت ، وأطاعها الأمراء ، ولقبت رضية الدنيا والدين .
وفيها وَلِيَ قضاء دمشق شمسُ الدّين أَحْمَد الخُوَيّي ، وهو أوّل قاضٍ رتَّبَ مراكزَ الشّهود بالبلد . وكان قبلَ ذَلِكَ يذهب النّاسُ إلى بيوت العدول يشهدونهم .
ولم يحجَّ أحدٌ أيضًا فِي العام من العراق بسبب كسرة التتارِ لعسكرِ الخليفَة ، وأَخْذِ إربل في السنة الماضية .
ومات السلطانان الأخوان الأشرف والكامل .
ولمّا انقضى عزاءُ الأشرف تسلطَنَ أخوه الصّالح إِسْمَاعِيل أَبُو الخِيش ، ورَكِبَ ، وعن يمينه صاحبُ حِمْص الملك المجاهد أسد الدّين ، وحَمَلَ الغاشية عز الدين أيبك المعظمي .
وفيها وَصَلَتِ التّتارُ إلى دَقُوقا ، وقلِقَ النّاسُ ، خصوصا أهل العراق .
وأخذ أَبُو الخِيش فِي مُصادرة الرُّؤساء بدمشقَ ، فصادر العلم تعاسيف ، وأولاد ابن مُزهرٍ ، وابن عُرَيف البَدَويّ . وأخذَ أموالَهُم وحَبَسَهم . وأخرج الحريريَّ من قلعة عزّتا ، لكنّه مَنَعَه من دخول دمشق .
ثمّ جاء عسكرُ الكاملِ صاحبُ مصر إلى قريب دمشق ، فحَصَّنَها أَبُو الخِيش ، وقَسَم الأبرجةَ عَلَى الأمراء . وجاءَ عزُّ الدّين أيبك من صَرْخَد ، فأمَرَ بفتح الأبواب . وجاءَ لأجلِ الكاملِ النّاصر دَاوُد صاحبُ الكَرَك فَنَزل المِزَّة ، ونَزَل مجيرُ الدّين ، وتقي الدّين ابنا العادل بالقَابُون ، وقَدِمَ الكاملُ ، فنزل عنَد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 17
مساهمون: الذهبي
ص١٧