بجماعة منهم ، وأخذ فيمن أخذ ابن قرابة العطار ، فأمر الأمير توزون فيه بأمر عظيم ، فتكلم فيه الحر الجليل أبو جعفر حتى تخلصه ، وكان تخلص ابنه قبل ذلك ، لأنهم ذكروا أنه وجد له كتاب إلى أبيه ، فيه ما لا يجوز فأمر الأمير بقتله حتى استنقذه أبو جعفر ولما اشتد أمر الديالم وظن الناس أن الأمر أهم ، انتدب جماعة وعزموا على الفتك بأبى جعفر في داره والوثوب ببغداد ، ليبادر جيش الأمير إلى منازلهم فيكون هزيمة ويركبهم الديالم واتصل خبرهم بأبى جعفر ، فوجه بمن قبض على من وجد منهم وأحضر أبو العباس بن عبد الرحمن بن جعفر الخياط ، والمعروف بابن أبى الردينى وطلب يمن البرى فلم يوجد وهرب جماعة ذكروا في هذا الامر ، فوبخ أبو جعفر ابن الخياط وذكره إحسانه إليه وأنكر أنه فعل ذلك ، فأمر بحبسهم بعد أن صح عنده أمرهم ؛ فحلم ولم يسلمهم فيقتلوا ، وكان هذا من فضله وتوقيه وكان ظفره بهؤلاء علامة للاقبال ، لأنه أخذهم لليلتين خلتا من ذي الحجة ، وهزم الديلمي بعد يومين ولقد اجتمعت على أبى جعفر في هذا الوقت أمور ، لو اجتمعت على أوسع الناس صدرا وأشدهم بأسا وأكملهم شجاعة لبعل بها ، ولم يتسع للفكر فيها ، وكان يلجأ إلى هرب واستتار ، فصبر على ذلك كله واضطلع به ، حتى بلغه اللَّه ما أراده وأظفره ببغيته منها مجيىء الديلم إلى قرب بغداد في الجيش الذي لا يقام لمثله ومعه
الأوراق — صفحة 263
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص٢٦٣