تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الكلام طريقتى ، وما زلنا نكلمه حتى سكن . وخرجت فقال لي ذكى الحاجب أحسن اللَّه جزاءك ، هل ورد عليك كتاب بما قاله سيدنا ؟ قلت نعم قال وقد ورد على مثله ، فأعطاني كتابه ودفعت إليه كتابي فرمى بهما في دجلة . وجاءت الدراهم التي وعد بها الراضي ففرقها ورحل نحو بغداد لا يلوى على شئ ، حتى دخل بغداد لثمان خلون من شهر ربيع الآخر ولقى الناس شدة في الطريق ، وغرق خلق من أصحاب بجكم من باب يعرف بباب الهاشمي . وكان الناس يقولون : نالتهم عقوبة بطلبهم أهل الموصل . وكان دخول الخليفة في الماء يوم السبت ، حتى انتهى إلى داره ونزل بحكم دار مؤنس . وورد من الحسن بن عبد اللَّه مال من مال المفارقة ، حمل إلى خزانة بجكم . وكان فيما خاطبني به الراضي في حجته من خروجه أن قال نظرت فإذا الدنيا لا نفى برزق جند بجكم ومؤونتى ، وأن هذه المستخلصة التي في يدي احتاج أن أنمم منها مال أصحابه ، فقلت نصير إلى الموصل وهى الناحية العامرة ، وأكثرها ضياع آل حمدان فأقبضها كلها وانفرد بأولئك وأجعلها لبجكم وأصحابه وهى كفاية وفاضلة عنهم ويخلص لي مال ضياعي فأوسع على الناس منه وأعطى من حرمت ، وأجعل في بيت المال شيئا يرجع الناس اليه . فقلت له إن هذه الناحية إنما عمرت بعناية ابن حمدان بها ، ونزولهم فيها ، ولو قد صارت إلى غيرهم لعادت خرابا كما عادت فارس بعد عمرو ابن الليث ، وأصبهان ونواحيها بعد أبي دلف . ولما قدم الراضي بغداد