تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فقتل جماعة من التجار ونهبوا ، فكان من بجكم وأصحابه أمر قبيح عظيم حتى وجه اليه الراضي في ذلك فأمر أصحابه أن يكفوا ، وطولب علي بن خلف بن طياب بالأموال الذي ضمنها فما قدر إلا على الشئ اليسير الوتح فوجه إلى قرى بعيدة فيحمل حنطة وشعيرا ويعز عليه من يشتريه . وكان الطالقاني صاحب بجكم ، ويكنى أبا حامد في يد الحسن بن عبد اللَّه فأطلقه وفارقه [ على ] أن يصلح الأمر بينه وبين بجكم ففعل ذلك وكان بينهم ما غمض على الراضي فلم يعلم حقيقته ، وكلم بجكم الراضي في الحسن بن عبد اللَّه أن يقبل الضريبة التي عليه ويرحل إلى بغداد ، فقال له إني قد اتفقت مذ غرمت على الحركة إلى وقتي هذا مائة ألف دينار . وأخذ ابن رايق مثلها من بغداد فلم يزل يسأله إلى أن أجابه . وكان الراضي باللَّه وصل الجلساء ولم يصلنى ، لما في قلبه على من تكلفى المشورة . وعزم على الرحيل فمنعته الإضاقة ، ثم فورق على مال يسير قدروه لنفقته إلى بغداد ، على أنه يجئ من عند الحسن بن عبد اللَّه ، فرحل عن الموصل وأقام على نحو فرسخين منها ينتظر المال ، واستبان الصواب فيما كان أشير عليه به وضاق بمقامه ذرعا . وكان في حراقة يدخل اليه فيها . فأمر راغبا الخادم أن يدخلني اليه مفردا قبل وقت مجىء الجلساء ، فأوصلنى اليه فقال لي : كأني بك ، وقد قلت في نفسك إني خطوت الرأي ، وتركت الصواب . فقلت واللَّه ما دار لي هذا بفكر ، ولقد شغلني الغم عن ذلك حتى أرى سيدنا في دار ملكه مداوما لسروره على عادته ، فقال أما كنت حدثتني أن يحيى بن خالد البرمكي ، قال لا أحمد نفسي على رأى ابتدأته