برائى ممّا ظنّ إنّى اقترفته
وهل يغمر الإحسان حرّا فيذنب
فقلت كما قال المقدّم قوله
لننقم والأمثال تجرى وتضرب
« أتاني أبيت الَّلعن انّك لمتنى
وتلك التّى أهتمّ منها وأنصب
فإن أك مظلوما فغبد ظلمته
وإن تك ذا عتب فمثلك يعتب »
وقررت أنا والعروضى في نفس الراضي عند وصول هذه الأبيات أن ابن رايق ليس بالصافى النية لابن حمدون ، وعرفناه سبب ذلك فرضى وقال : « قولوا له يسأل ابن رايق أن يكلمني في أمره أو يكاتبنى فإنه يقبح أن أرضى عنه بغير مسئلته بعد أن كلمني في ذلك فأبيت عليه » فكاتبه ابن رايق فأجابه وعاد إلى أمره .
وظن الراضي أن ابن رايق قد اتهمه بتغير ، له فدعاه إلى الزبيدية فأكل بين يديه مع ابنيه على مائدة كانت عن يمنة الراضي ، وأكلنا نحن على مائدة أخرى ، عن يساره وجعل يبره بالشئ يرفع من بين يديه .
ثم جالسه على النبيذ ومد له بشارته حتى سمع وشرب . وخلع عليه وقت الظهر خلعة وشىء مثقلة بالذهب ومعممة كذلك ، فجلس فيها ساعة .
ثم خلع عليه عند العصر وقت انصرافه خلعة أخرى انصرف فيها بعد أن شرب نبيذا كثيرا .
واستكتب بجكم بواسط علي بن خلف في جمادى الأولى .
وزاد أمر البربهارى وأصحابه ، فكتب اليه ابن رايق رقعة يحذره فيها وينذره فأظهر القبول وتضمن ترك المعاودة .