تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الدَّرْبند قَسْرًا بالسيف ، وعبروا إلى أمم القَفْجَق واللّان فغَسَلُوهم بالسيف . ثُمَّ مات ملكُ الخَزَر وَكَانَ شابًا ، وتَوَلَّت أختُه ، وسيَّرت إلى الملك المُغيث صاحب أرْزن تخطب أحد ولديه ، الصغير ، وَهُوَ ابن بنت بُكتمر صاحب خِلاط ، وَهُوَ مليح عمره سبع عشرة سنة فزوَّجها بِهِ ، وشاع الخبرُ أَنَّهُ تنَصَّر . وخرج في هذه السنة من رقيق التُّرك ما لم تجر بِهِ العادة ، حَتَّى فاضوا عَلَى البلاد ، وكلهم وصلوا من ناحية تَفْليس ، وهم من فضلات سيوف التتر ، وكل واحد يحكي هَوْل ما عاين ؛ حكت جارية منهم قَالَت : عَوَت كلاب بلادنا عَوِيًّا شديدًا وقامت عَلَى أذنابها ، وأهلها يضربونها فلا ترتد ، فبعد ثلاث ساعات أَوْ أربع فاض الجبل بعساكر التتر ، فابتدؤوا بالكلاب ثُمَّ بِالنَّاس . وأرض القفجاق واسعة ، معتدلة الهواء ، عذبة المياه ، تتفجر ينابيعها ، وتتخرق عيونها ، وهي أرض حرة طيبة التُّربة ، وغنمهم كثيرةٌ النّتاج ، تلدُ النعجة الْأربعة في البطن والخمسة ، وقلّما تلد واحدًا ، وغنمهم عالي الهضبة ، يكاد الكبش يُركْب . وأمّا الفرقة التي قصدت بَغْدَاد ، فردهم اللَّه بقوة العَقْل وحُسن التدبير ، أمّا أولًا ، فإنّ صاحب إربل شحن الدَّرْبندات بالْأكراد ، وإليهم ينتهي العلم باللصوصية ، فسلّطهم عليهم يسرقونهم ويقتلونهم صبرًا في نومهم ، فيصبحون وقد نكبوا نكبات في جهات لَا يدرون من أَيْنَ ولا كيف . ثُمَّ إنّ الخليفة جمع الجموع وعسكر العساكر وحشر ، فنادى ، وأقبلت إِلَيْهِ البُعوث من كلّ حدبٍ ينْسلون ، فَلَمَّا سمعوا بوصول رَسُول التتر تقدّموا إلى صاحب إربل بأن يحتفل ويظهر جميع عسكره ، ويُدخل بينهم من العوام والفلاحين من يَشْتَبه بهم . فَلَمَّا وصل الرَّسُول إربل تلقاه عساكر قَطَعَتْ قَلْبه ، وصاروا يتكررون عليه ، كلما مر بقوم سبقوه وعادوا وقفوا بين يديه ، فَلَمَّا دخل في ولاية دقوقا عُبئ لَهُ من العساكر أضعاف ذَلِكَ وصاحبها من مماليك الخليفة ، فأمر أن تضرب خيمٌ عظيمةٌ ، وبسط بين يديها بسطًا قدر نصف فرسخ ، ونُصبت سُدَّة عالية فوق