تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وأقعُ في الْأسر . ثُمَّ هرب في المرَّة الْأخيرة وتعلّق بجبلٍ ، فَلَمَّا رحلوا طالبين هراة ، قال : نزلنا وكنا سبعة ، فأحصينا القتلى خمسمائة ألف وخمسين ألفًا ، ووجدنا الْأموال مُلقاة ، وجزْنا ببلاد الملاحِدَة وَهِيَ عَلَى عمارتها لم يتشعّث منها شيء . وحكى لنا تاجر آخر واسطيّ قَالَ : إِنَّهُ اختفى بجبلٍ وخرج بِعد أيام ، فرأى الْأرض مسطوحة بالقَتْلَى والْأموال والمواشي ، وكنتُ أَنَا وعشرة سَلمْنا ، ولو كانت معنا عقولنا لأخذنا من الْأموال ما يفوت الآمال ، وإنما أخذنا حمل دقيق عَلَى جمل . قَالَ المُوَفَّق : ومما أهلكوه بلاد فرْغانة وَهِيَ سبع ممالك ، مسيرة أربعة أشهُر ، وكلّ من هرب منهم تَحَيّلوا في قَتْله بكُل مُمْكنٍ ، وإذا اجتمعوا في مجالس أُنْسهم ونُزْهة قلوبهم أحضروا قومًا من الْأُسارى ، وأخذوا يمثّلون بواحدٍ ، واحدٍ ، بأن يقطعوا منه عضوًا بعد عُضو ، وكلّما اضطرب وصاح تضاحكوا وأُعجبوا ، وربما حطُّوا السيف في جوفه أو ليته قليلًا ، وَمَتَى التمس الشخص رحمتهم ازدادوا قساوة . وَإِذَا وقع لهم نساء فائقات في الحُسن تمتَّعوا بهنّ أيامًا ثُمَّ قتلوهن . وحكت لي امْرَأَة بحلب أَنَّهُم ذبحوا ولدها وشربوا الدم ، ثُمَّ نام الذابحُ فقامت فذبحته ، وهربت هِيَ وزوجها . وقد كَانَ السلطان خُوَارِزْم شاه مُحَمَّد بن تكش سارقًا هجّامًا ، وَكَانَ عسكره أوْشابا ، لَيْسَ لهم ديوان ولا إقطاع ، وأكثرهم أتراك كُفّار أَوْ مُسلمون جُهال ، لَا يعرف تعْبئة العسْكر في المَصافّ ، ولم يتعود أصحابهُ إِلَّا المهاجمة ، وَلَيْسَ لهم زَرَد ولا دروع ، وقتالهم بالنشّاب . وَكَانَ يقتل بعض القبيلة ، ويستخدم باقيها ، وفي قلوبهم الضغائن . ولم يكن فيه شيءٌ من المداراة لَا لأصحابه ولا لأعدائه ، فخرج عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ التَّتَار وهم بنو أبٍ ، بكلمة واحدةٍ ، وقلبٍ واحدٍ ، ورئيسٍ واحدٍ مُطاع ، فلم يمكن أن يقف مثل خُوارزم شاه بين أيديهم ، وورد إلى البلاد منهم ما لم يُعهد ، والبلاد خالية عن ملكٍ ، فلم يبق عند أحدٍ منهم دفاع ، وصاروا كالغنم لَا تدفع عَنْهَا ذابحًا . فَلَمَّا وصل التتر إلى إصبهان لم يرتع أهلها لأنهم مُعوَّدون بحمل السلاح ، فلم يكن عندهم أحقر من هَذَا العدوّ . إلى أن قَالَ : واللَّه سُبحانه يحبّ العدل والعمارة ويأمر بهما ،