تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
اللّان واللِّكز وطوائف من التُّرك ، فنهبوا وقتلوا كثيرًا من اللكز وهم كفار ومسلمون . ثُمَّ وصلوا إلى اللان وهم أمم كثيرةٌ ، فجمعوا جمْعًا من القَفْجاق فقاتلوهم فلم يظفروا بهم . فأرسلت التتارُ إلى القَفْجاق يَقُولُون : نحنُ وأنتم جنسٌ واحد ، وَهَؤُلاءِ اللّان ليسوا منكم حَتَّى تنصروهم ، ولا دينهم مثل دينكم ، وَنَحْنُ نعاهدكم أننا لَا نتعرض إليكم ، ونحمل إليكم من الْأموال والمتاع ما شئتم . فوافقوهم عَلَى ذَلِكَ ، وانعزلوا عن اللّان ، فأوقع التَّتَار باللان وقتلوا منهم خلقًا ، وسبوا ، وساروا بعد ذَلِكَ إلى القفجاق وهم آمنون متفرقون فبيتوهم وأوقعوا بهم ، كعادتهم ومَكْرهم ؛ لعنهم اللَّه ، ففرَّ من سَلِم واعتصم بالغياض ، وبعضهم التحق ببلاد الرّوس . وأقام هَؤُلَاءِ التَّتَار في بلاد القفجاق ، وَهِيَ كثيرة المرعى في الشتاء ، ووصلوا إلى مدينة سوداق وَهِيَ مدينة القفجاق وَهِيَ عَلَى بحر خَزَريَّة ، وإليها تصل التُّجَّار والمراكب يشترون الرقيق والبُرطاسي وغير ذَلِكَ . وبحر خَزَريَّة هَذَا متصل بخليج قسطنطينية . وَلَمَّا وصلت هذه الطائفة من التَّتَار إلى سوداق ملكوها ، وتفرق أهلها ، فبعضهم هرب إلى الجبال ، وبعضهم ركب البحر ، ثُمَّ أقام التَّتَار ببلاد القفجاق إلى سنة عشرين وستمائة . وأما الطاغية جنكزخان فَإِنَّهُ - بعدما سيّر هذه الطائفة المذكورة ، فهزمت خُوَارِزْم شاه - قسَّم أصحابه عِدَّة أقسام ، فسيَّر كلَّ قسم إلى ناحية ؛ فسيَّر طائفة إلى ترمذ ، وطائفة إلى كلاثى وهي حصينة على جانب جيحون . وسارت كلُّ طائفة إلى الجهة التي أُمرت بقصدها واستولت عليها قتلًا وسبيًا وتخريبًا ، فَلَمَّا فرغوا من ذلك عادوا إلى الملك جنكزخان وَهُوَ بسمرقند ، فجهَّز جيشَا عظيمًا مَعَ أحد أولاده لحرب جلال الدين ابن علاء الدين خُوارزم شاه ، وسيَّر جيشًا آخر فعبروا جيحون . آخر كلام عز الدين ابن الأثير رحمه الله . قلت : ونازلت التتارُ خُوارزم ، فحاصروها ثلاثة أشهر ، واستولوا عليها في صفر سنة ثماني عشرة ، ونزل عليها أوكتاي الذي ولي الأمر بعد أبيه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 296 | الذهبي / بشار عوّاد معروف