تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وهؤلاء الملاعين يبغضونهما ، إِذْ لَا دين لهم ولا عقْل ، وكلّ حيوان رديء الخُلُق ففيه خُلُق آخر حُمَيْد كالكلب والخنزير والذئب والنمر ، وَهَؤُلاءِ فقد جمعوا من كلّ حيوان رديء خُلقه ، فاجتمعت فيهم الرداءات محضة . قال ابن واصل : بعث جنكزخان جيشاً فعبروا جيحون ، وتسلموا بَلْخ بالْأمان ، وقرروا بها شحنةً ولم ينهبوها ، ثُمَّ قصدوا قلعة الطّالقان وَهِيَ لَا ترام حصانة وارتفاعاً ، وبها الشجعان فحصروها ستة أشهر وعجزوا عنها ، فسار إليها جنكزخان بنفسه ، وحصرها ومعه خلائق من المسلمين أسْرى ، فنازلها أربعة أشهر وقُتل عليها خلائق ، ثُمَّ أمر فُجمع لَهُ من الْأخشاب ما أمكن ، وصاروا يعملون صفًّا من خشب وصفًّا من تُراب ، وما زالوا حَتَّى صار تلًا يوازي القَلْعة ، وصعدت الرجال فيه ، ونصبوا عَلَيْهِ المَجانيق فرمت إلى وسط القلعة ، فخرج من بها عَلَى حَمِيَّة وحملوا عَلَى التّتر ، فنجت الخَيّالة وسلكوا الجبال ، وقُتلت الرجّالة ، واستباحت التّتر القلعة . ثم جهز جنكزخان الجيش إلى مَرْو وبها من المقاتلة نحو مائتي ألف من جُند وعَرَب وتُجّار ، فعسكروا بظاهرها عازمين عَلَى لِقاء العَدوّ ، فالتقوا واقتتلوا قِتالًا شديدًا ، ثُمَّ انهزمَ المسلمون وَقُتِلَ أكثرهم . ثُمَّ نازلت التَّتر مَرْو وجَدُّوا في حصارها أربعة أيام فتسلّموها بالْأمان ، وخرجَ إليهم أميرها ، فخلع عليه ابنُ جنكزخان ووعده بولاية مَرْو ، وَقَالَ : أريد أن تعرض عَليّ أصحابك لننظر مَنْ يصلح لخدمتنا حَتَّى نعطيه إقطاعًا . فَلَمَّا حضروا قبضَ عليهم ، وأمرَهُم أن يكتبوا لَهُ تجّار البلد وأعيانه في جريدة ( وأرباب ) الصّنائع ( في جريدة ) ، ففعلوا . ثُمَّ ضُربت أعناق الْجُند والْأمير ، ثُمَّ صادر الْأعيان وعذَّبهم حَتَّى استصفاهم ، وقسم نساء مرو وذراريها وأسراها ، ثُمَّ أمر بإحراق البلد فأُحرق ثلاثة أيام ، ثُمَّ أمر بقتل العامة كافة ، فأُحصيت القتلى بها فكانوا سبعمائة ألف . ثُمَّ ساروا إلى نَيْسَابُور فحصروها خمسة أيام ، وبها عسكر عَجَزوا عن التَّتر ، فأخذ البلد ثُمَّ أخرجوا النَّاس فقتلوهم ، وسبوا الحريم ، وعاقبوا ذوي المال .