تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
تخت يُصعد إِلَيْهِ بدرج ، وأظهر زينةً عظيمةً ، ووقف عشرون ألفًا بسيوفٍ مجردة . فَلَمَّا وصل الرَّسُول يشق تِلْكَ العساكر أتى حدّ البُسط ، فأُمر أن يترجلّ فتمنّع من ذَلِكَ ، فهمُّوا بِهِ ، فَلَمَّا وصل إلى بين يدي التخت ، أُمر بالسجود كُرهًا والصَّيْحات تأخذهُ ، وروعات السيوف تذهله . ثُمَّ أُخرج إلى بَغْدَاد فلقيته عساكر بَغْدَاد ، صغّرت في عينه ما رَأَى ، لم يتركوا ببغداد فرسًا ولا جملًا ولا حمارًا حَتَّى أركبوه رجُلًا ومعه شيء من السلاح ، وأكثرهم بالْأعلام والبَرْك أسطوانات ، وخلقٌ يلعبون بالنِّفط ويرمون بالبُنْدق الزّجاج فيه النِّفط ، فامتلأت البَرّية بالنِّيران . فَلَمَّا وصل إلى بَغْدَاد خرج إِلَيْهِ صميم العسْكر بأصناف العُدد الفاخرة المُسجفة بالْأطلس المكلّل بالجواهر عَلَى الخيل المسوَّمة . فَلَمَّا وصل إلى باب النوبيّ إلى الصّخْرة التي يُقبّلها المُلوك قِيلَ لهم : مرتبتكم دون ذَلِكَ ، فأُمر أن يُقبّل أسفل منها ، ثُمَّ حُمل إلى دار ، ثُمَّ أُخرجوا بالليل خُفية عَلَى طريق غير مسْلوكة ، ورُدُّوا إلى إربل ، وَقِيلَ للرسول : إنُما هرَّبناك في الخُفية خوْفًا عليك من العامة ، ففصل وقد امتلأ قلبه رُعبًا ودماغه خبالًا ، وأبثَّ قومه ما أثبته عيانه ، فعلموا أَنَّهُم لَا قبل لهم ببغداد ، فرجعوا خائبين . وأمّا أهل إصبهان ففتحوا أبواب المدينة ، وقالوا لهم : ادخلوا ، فدخل منهم قوم ، فما شربوا أنفاسهم حتى أهريقت دماؤهم ، فكرُّوا راجعين . وكذلك فعل أهل رُسْتاقاتهم . قَالَ : وسُئل الملكُ الْأشرف عَنْهُمْ ، فَقَالَ : ما أقول في قومٍ لم يؤخذ منهم أسير قطُّ ، لكن يُقاتل إلى أن يُقتل أَوْ يَخْلُص . وَلَمَّا وصلت إلى أرزن الروم وجدتُ هذه الكلمة قد سيَّرها ملك الكُرْج فيما وصف من حروبهم ، وأما قتلاهم فلا ينتهي العاد إلى حدٍّ إِلَّا والحالُ توجب أضعافه ، ولا يُقَال : كم قُتل من بلد كذا ؟ وإنّما يُقَال : كم بقي ؟ ! واجتمعت بتاجر سُروج كَانَ يُتَرجم لهم ، قَالَ : اجتمع التُّجَّار من جميع البلاد إلى نَيْسَابُور يتحصّنُون بها ، فنزل عليها التّتر فأخذوها في أربعة وعشرين يومًا ، وأتوا على أهلها بالقتل ، وعليها بالإحراق والخراب حَتَّى غادروها كأنْ لم تَغْن بالْأمس . وهربتُ منهم مرّات
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 299 | الذهبي / بشار عوّاد معروف