تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فتحصّن بها . وبقي الناس حيارى ، إِلَّا أَنَّهُم اجتمعت كلمتهم عَلَى الجهاد إلى أن يموتوا . وَكَانَ التَّتَار قد عزموا عَلَى الرحيل لكثرة من قُتل منهم ، فَلَمَّا لم يروا أحدًا خرج لقتالهم طمعوا ، واستدلّوا عَلَى ضعْفهم ، فقصدوهم وقاتلوهم وذلك في رجب من سنة ثمان عشرة وستمائة . ودخلوا البلد بالسيف ، وقاتلهم النَّاس في الدّروب ، وبطل السلاح للزحمة ، واقتتلوا بالسكاكين ، فقُتل ما لَا يُحصى . ثُمَّ ألقي في همذان النّار فأحرقوها ، ورحلوا إلى تِبْريز وقد فارقها صاحبها أُوزبك بن البَهْلوان ، وَكَانَ لَا يزال منهمكًا عَلَى الخمور ، يبقى الشهر والشهرين لَا يظهر ، وإذا سَمِعَ هَيْعَةً طارَ ، وَلَهُ جميع بلاد أذربيجان وأران ، ثم قصد نقجوان ، وسير نساءه وأهله إلى خوي ، فقام بأمر تبريز شمس الدين الطُّغْرَائيّ ، وجمع كلمة أهلها ، وحَصَّن البلد ، فَلَمَّا سَمِعَ التَّتَار بقوتهم أرسلوا يطلبون منهم مالًا وثيابًا ، فسَيَّروا لهم ذَلِكَ . ثُمَّ رحلوا إلى بَيْلقان فحصروها ، فطلب أهلها رسولًا يُقَرِّرون معه الصُّلح ، فأرسل إليهم مُقدّمًا كبيرًا فقتلوه ، فزحفت التتارُ عَلَى البلد وافتتحوه عَنْوَة في رمضان من سنة ثمانِ عشرةَ ، ولم يُبقوا عَلَى صغير ولا كبير ، وكانوا يَفْجُرون بالمرأة ، ثُمَّ يقتلونها . ثُمَّ ساروا إلى كَنْجة وَهِيَ أُمُّ بلاد أرّان ، فعلموا كثرةَ أهلها وشجاعتهم ، فلم يقْدُموا عليها وطلبوا منها حَمْلًا ، فأُعطوا ما طلبوا . وساروا عَنْهُمْ إلى الكُرْج ، والكُرْج قد استعدُّوا لهم ، فالتقوا ، فانهزم الكُرْج وأخذهم السيف ، فلم يُفلت منهم إلى الشِّريد ، فقُتل منهم نحو ثلاثين ألفًا ، وعاث التتار في بلاد الكرج وأفسدوا . ثم قصد دَرْبَند شروان ، فحاصروا مدينة شماخي ثُمَّ افتتحوها عَنوةً . ثُمَّ أرادوا عبور الدَّرْبَند فلم يَقْدِروا عَلَى ذَلِكَ ، فأرسلوا رسولًا إلى شِروان شاه ، يقولون : أرسل إلينا رسولًا . فأرسل عشرة من كبار أصحابه ، فأخذوا أحدهم ، فقتلوه ، ثُمَّ قَالُوا للباقين : إنْ أنتم عرَّفتمونا طريقًا نعبر فيه فلكم الْأمان وإلا قتلناكم . فقالوا : إِنَّ هَذَا الدربند لَيْسَ فيه طريق البتة ، ولكن فيه موضع هُوَ أسهل ما فيه من الطُّرق . فساروا معهم في تِلْكَ البلاد إلى ذَلِكَ الطريق فعبروا فيه . فَلَمَّا عبروا دَرْبَند شِروان ساروا في تِلْكَ الْأراضي وفيها أممٌ كثيرة منهم