تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
قَالَ أَبُو شامة : وحكى لي والدي ، وكان قد حجّ معهم ، قَالَ : شُقّ عَلَى النّاس ما جرى عَلَيْهِ ، وأراد كثير منهم أن يقاتلوا الذين صدّوه عَنِ الحجّ ، فنهاهم وفعلَ ما فعلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين صُدّ عَنِ البيت ، فقَصَّر عَنْ شَعْره ، وذبح ما تيسّر ، ولبس ثيابه ، ورجع وعيون الناس باكية ، ولهم ضجيج لأجله . وفيها حُفر خندق حلب ، فظهر قِطَع ذَهَب وفضَّة ، فكان الذَّهَب نحو عشرة أرطال صوريّ ، والفضَّة بضعة وستّين رِطْلًا ، وكان عَلَى هيئة اللبن . قَالَ أَبُو شامة : فيها ورد الخبر بخلاص خُوارزم شاه من أسر التّتار وعَوده إِلى مُلكه ، وذلك أَنَّهُ كَانَ منازلًا لطوائف من التّتار بعساكره ، فخطرَ لَهُ أن يكشف أمورهم بنفسه ، فسار ودخل عسكرهم في زِيّ التّتر هُوَ وثلاثة ، فأنكروهم وقبضوا عليهم ، وضربوا اثنين فماتا تحت الضَّرْب ، ولم يقرّا ورَسَّموا عَلَى خوارزم شاه ورفيقه ، فهربا في الليل . وفي المحرَّم قُتِلَ أيدغمش صاحب هَمَذان والرّيّ . وكان قد قَدِمَ في سنة ثمانٍ فأنعموا عَلَيْهِ ، وأعطاه الخليفة الكوسات ، وجهّزه من بغداد إِلى هَمَذَان ، فبيّته التُّركمان وقتلوه ، وحملوا رأسه إِلى منكلي ، فعظُم قتلُه عَلَى الخليفة . وتمكّن منكلي من الممالك ، واستفحل أمره . وفي ذي الحِجَّة وُلد المَلِك العزيز بحلب من ضيفة بنت العادل ، قَالَ ابن واصل : فزُيّنت حلب ، فصاغ لَهُ عشرة مهود من الذهب والفضة ، ونسج للطفل ثلاث فرجيات من اللؤلؤ والياقوت ، ودرعان ، وخَوذتان ، وبركسطوان من اللّؤلؤ ، وغير ذَلِكَ ، وثلاثة سروج مجوهرة ، وثلاثة سيوف غلفها بالذهب والياقوت ، ورماح استها جوهر منظوم ، وفرحوا بِهِ فرحًا زائدًا .