تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
يعقوب بْن يوسف بْن عَبْد المؤمن الملقَّب بالنّاصر ، وبين الفِرنج ، ونصر الله الإِسلام ، واستشهد بها خلق كثير . - سنة عشر وستمائة قَالَ ابن الأثير في " كامله " : فيها عُمّرت مدينة عَلَى السّاحل باليمن ، وسُمّيت الأحمدية ، وأُخربت مرباط وظفار ، خَرّبهما صاحبهما محمود بْن مُحَمَّد الحِمْيَريّ صاحب حضرموت . وكان مبدأ ملكه في سنة ستمائة ، ومن شأنه أنّه كَانَ لَهُ مركب يُكرِيه للتّجار ، ثُمَّ توصّل إِلى أنْ وَزَر لصاحب مرباط . وكان ذا كَرَمٍ وشجاعة . ثُمَّ ملك مرباط بعد موت صاحبها ، فأحبّه أهلها لحُسن سِيرته . وبنى هذه المدينة وعندها عين عذبة كبيرة ، ثُمَّ حصَّنها وحَفَر خندقها ، وكان يحبّ المديح . قَالَ أَبُو شامة : وفيها وصل الفيل إِلى دمشق ليحمل هدية إلى صاحب الكرج . وفيها وُلد المَلِك العزيز مُحَمَّد بْن الظّاهر صاحب حلب . وفيها قدم الملك الظافر خضر ابن السلطان صلاح الدّين من حلب ليحجّ ، ورحل بالرَّكْب من بُصْرَى ، فسلكوا طريق تَيْماء ، فدخلوا المدينة وأحرم بالحجّ ، فلمّا وصل إِلى بدر رُدَّ من الطّريق . قَالَ أَبُو المظفَّر السِّبْط : كَانَ يعقوب ابن الخيّاط معه ، فلمّا وصل إِلى بدر وَجَد عسكر الكامل ابن عمّه قد سبقه خوفًا عَلَى اليمن . فقالوا لَهُ : ترجع . فَقَالَ : قد بقي بيني وبين مكَّة مسافة يسيرة ، والله ما قصْدي اليمن ، فقيِّدوني واحتاطوا بي حتّى أحجّ وأرجع ! فلم يلتفتوا إِلَيْهِ وردّوه ، قَالَ يعقوب : ورجعت معه ولم أحج .