تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قَالَ ابن الْأثير : فيها وقع بالبصرة بَرَدٌ ، قِيلَ : إِنَّ أصغره كَانَ مثل النّارَنْجَة الكبيرة . قال : وقيل في أكبره ما يستحي الإِنْسَان أنْ يذكره . قُلْتُ : أرض العراق قد وقع فيه هَذَا البَرَد الكبار غير مَرَّة . - سنة أربع عشرة وستمائة . فيها كَانَ الغَرَقُ ببغدادَ بزيادة دِجلة ، وركب الخليفة شُبّارةً ، وخاطبَ النَّاس ، وجعلَ يتأوَه لهم وَيَقُولُ : لو كَانَ هَذَا يُرَدُّ عنكم بمالٍ أَوْ حَرْب ، دفعتهُ عنكم ؛ قَالَ أَبُو شامة - وقد نقلَهُ من كلام أَبِي المُظَفَّر سِبْط الْجَوْزيّ ، إن شاء اللَّه - : فانهدمت بغدادُ بأسرها ، والمَحالّ ، ووصلَ الماء إلى رأس السُّور ، ولم يبقَ لَهُ أن يطفحَ عَلَى السُّور إِلَّا مقدار إصبعين ، وأيقن الناسُ بالهلاك ، ودام ثمانية أيام ، ثُمَّ نقصَ الماء ، وبقيت بغداد من الجانبين تُلُولًا لا أثر لها ! . قُلْتُ : هَذَا من خسف أبي المظفر ، فهو مجازفٌ . قَالَ أَبُو المُظَفَّر : وفيها قَدِمَ خُوَارِزْم شاه محمد بن تكش في أربعمائة ألف ، وقيل : في ستمائة ألف ، فوصل هَمَذان قاصدًا بغداد ، فاستعدَّ الخليفةُ ، وفرَّق الْأموال والعُدَد ، وراسلَهُ مَعَ الشَّيْخ شهاب الدين السُّهْرَوَرْدي ، فأهانه ولم يحتفل بِهِ ، واستدعاه ، وأوقفه إلى جانب الخَيْمة ، ولم يُجْلسه ، قَالَ : فحكَى شهابُ الدين ، قَالَ : استدعاني إلى خَيْمةٍ عظيمة لها دِهليز لم أر مثله في الدُّنْيَا ، وَهُوَ من أطْلَس ، والأطنابُ حرير ، وفي الدِّهليز ملوكُ العَجَمِ عَلَى طبقاتهم ، كصاحب أصبهان ، وصاحب هَمَذان ، والرّيّ ، قَالَ : ثُمَّ دخلنا إلى خيمةٍ أخرى وفي دهليزها ملوك ما وراء النَّهْر ، ثُمَّ دخلنا عَلَيْهِ وَهُوَ شابٌّ ، لَهُ شعرات ، قاعد عَلَى تختٍ ساذج ، وَعَلَيْهِ قُباء بخاري يساوي خمسة دراهم ، وَعَلَى رأسه قطعة جلد تساوي دِرهمًا ، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ فلم يرد ، ولا أمرني بالجلوس ، فشرعتُ فخطبتُ خُطبة بليغةً ، ذكرتُ فيها فَضْل بني العَبَّاس ،